للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٢ - قوله: «فَكَانَ لا يَسْتَتِرُ مِنْ الْبَوْلِ» يعنى: أنَّه كان لا يستر جسده ولا ثيابه من مماسة البول.

قال الحافظ ابن دقيق العيد في [شرح العمدة] (١/ ٩٠ - ٩١): «هذه اللفظة - أعني " يستتر" - قد اختلفت فيها الرواية على وجوه، وهذه اللفظة تحتمل وجهين: أحدهما: الحمل على حقيقتها من الاستتار عن الأعين، ويكون العذاب على كشف العورة.

والثاني: وهو الأقرب -: أن يحمل على المجاز ويكون المراد بالاستتار: التنزه عن البول والتوقي منه، إمَّا بعدم ملابسته، أو بالاحتراز عن مفسدة تتعلق به، كانتقاض الطهارة، وعبر عن التوقي بالاستتار مجازاً، ووجه العلاقة بينهما: أنَّ المستتر عن الشيء فيه بعد عنه واحتجاب، وذلك شبيه بالبعد عن ملابسة البول، وإنَّما رجحنا المجاز - وإن كان الأصل الحقيقة لوجهين: أحدهما: أنَّه لو كان المراد: أنَّ العذاب على مجرد كشف العورة: كان ذلك سبباً مستقلاً أجنبياً عن البول، فإنَّه حيث حصل الكشف للعورة حصل العذاب المرتب عليه، وإن لم يكن ثمة بول فيبقى تأثير البول بخصوصه مطرح الاعتبار والحديث يدل على أنَّ للبول بالنسبة إلى عذاب القبر خصوصية، فالحمل على ما يقتضيه الحديث المصرح بهذه الخصوصية أولى، وأيضاً فإنَّ لفظة "من" لما أضيفت إلى البول - وهي غالباً لابتداء الغاية حقيقة، أو ما يرجع إلى معنى ابتداء الغاية مجازاً - تقتضي نسبة الاستتار الذي عدمه سبب العذاب إلى البول، بمعنى أن ابتداء سبب عذابه من البول، وإذا حملناه على كشف العورة زال هذا المعنى.

<<  <  ج: ص:  >  >>