القولين خطأ وضلال، لكن قول الفلاسفة أبعد عن أقوال أهل الإسلام وإن كان قد يوافقهم عليه من يعتقد أنه متمسك بدين الإسلام، بل من يظن انه من أهل المعرفة والتصوف والتحقيق والكلام.
والقول الثالث الشاذ: قول من يقول: إنَّ البرزخ ليس فيه نعيم ولا عذاب، بل لا يكون ذلك حتى تقوم القيامة الكبرى كما يقول ذلك من يقوله من المعتزلة ونحوهم الذين ينكرون عذاب القبر ونعيمه بناء على أن الروح لا تبقى بعد فراق البدن وأنَّ البدن لا ينعم ولا يعذب.
فجميع هؤلاء الطائفتين ضلال في أمر البرزخ لكنهم خير من الفلاسفة لأنَّهم يقرون بالقيامة الكبرى.
فإذا عرفت هذه الأقوال الثلاثة الباطلة فليعلم أنَّ مذهب سلف الأمة وأئمتها أنَّ الميت إذا مات يكون في نعيم أو عذاب، وأنَّ ذلك يحصل لروحه ولبدنه، وأنَّ الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة، أو معذبة وأنَّها تتصل بالبدن أحياناً فيحصل له معها النعيم والعذاب.
ثم إذا كان يوم القيامة الكبرى أعيدت الأرواح إلى أجسادها، وقاموا من قبورهم لرب العالمين.
ومعاد الأبدان متفق عليه عند المسلمين واليهود والنصارى، وهذا كله متفق عليه عند علماء الحديث والسنة.
وهل يكون للبدن دون الروح نعيم أو عذاب اثبت ذلك طائفة منهم وأنكره أكثرهم».