للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قلت: وأحسن من رأيت تكلم على هذه المسألة هو شيخ الإسلام ابن تيمية فقد قال في [منهاج السنة] (٤/ ١٧١ - ١٧٩): «فيقال الذين نقلوا عن النبي الوضوء قولاً وفعلاً، والذين تعلموا الوضوء منه، وتوضؤوا على عهده وهو يراهم ويقرهم عليه، ونقلوه إلى من بعدهم أكثر عدداً من الذين نقلوا لفظ هذه الآية، فإنَّ جميع المسلمين كانوا يتوضؤون على عهده ولم يتعلموا الوضوء إلَّا منه ، فإنَّ هذا العمل لم يكن معهوداً عندهم في الجاهلية وهم قد رأوه يتوضأ ما لا يحصى عدده إلَّا الله تعالى، ونقلوا عنه ذكر غسل الرجلين فيما شاء الله من الحديث، حتى نقلوا عنه من غير وجه في الصحاح، وغيرها أنَّه قال: "ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار" مع أنَّ الفرض إذا كان مسح ظهر القدم كان غسل الجميع كلفة لا تدعو إليها الطباع، كما تدعوا الطباع إلى طلب الرئاسة والمال، فإن جاز أن يقال: أنهم كذبوا، وأخطؤوا فيما نقلوه عنه من ذلك، كان الكذب والخطأ فيما نقل من لفظ الآية أقرب إلى الجواز.

وإن قيل: بل لفظ الآية ثبت بالتواتر الذي لا يمكن الخطأ فيه، فثبوت التواتر في نقل الوضوء عنه أولى وأكمل، ولفظ الآية لا يخالف ما تواتر من السنة، فإنَّ المسح جنس تحته نوعان: الإسالة، وغير الإسالة، كما تقول العرب: تمسحت للصلاة، فما كان بالإسالة فهو الغسل، وإذا خصّ أحد النوعين باسم الغسل، فقد يخصّ النوع الآخر باسم المسح، فالمسح يقال على المسح العام الذي يندرج فيه الغسل، ويقال على الخاص الذي لا يندرج فيه الغسل، ولهذا نظائر كثيرة، مثل

<<  <  ج: ص:  >  >>