بأنَّ المراد بمسح الرجلين في الآية هو الغسل، خلافاً للشيعة، والمعتزلة.
قال العلامة النووي ﵀ في [شرح مسلم](٣/ ١٢٢): «قوله ﷺ: "وَيْل لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّار أَسْبِغُوا الْوُضُوء" مراد مسلم - رحمه اللَّه تعالى - بإيراده هنا الاستدلال بِه على وجوب غسل الرِّجلين، وأَنَّ المسح لا يجزئ، وهذه مسألة اختلف النَّاس فيها على مذاهب، فذهب جمع من الفقهاء من أهل الفتوى في الأعصار والأمصار إلى أَنَّ الواجب غسل القدمين مع الكعبين، ولا يجزئ مسحهما ولا يجب المسح مع الغسل، ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد بِه في الإجماع، وقالت الشِّيعة: الواجب مسحهما، وقال محمَّد بن جرير، والجبَّائِي رأس المعتزلة: يتخيَّر بين المسح والغسل، وقال بعض أهل الظاهر: يجب الجمع بين المسح والغسل. وتعلق هؤلاء المخالفون للجماهير بما لا تظهر فيه دلالة تظهر فيه دلالة» اهـ.
قلت: ولا يصح عزو هذا المذهب لابن جرير الطبري كما بين ذلك العلامة ابن القيم ﵀ في [تهذيب السنن](١/ ٩٨) حيث قال ﵀:
«وأمَّا حكايته عن ابن جرير فغلط بيِّن، وهذه كتبه وتفسيره كله يكذب هذا النقل عليه، وإنَّما دخلت الشبهة لأنَّ ابن جرير القائل بهذه المقالة رجل آخر من الشيعة، يوافقه في اسمه واسم أبيه، وقد رأيت له مؤلفات في أصول مذهب الشيعة وفروعهم» اهـ.