وقيل: لا يرتفع حتى يتوضأ روي ذلك عن أحمد، والقرآن يقتضي أنَّ الاغتسال كاف، وأنَّه ليس عليه بعد الغسل من الجنابة حدث آخر، بل صار الأصغر جزءاً من الأكبر كما أنَّ الواجب في الأصغر جزء من الواجب في الأكبر، فإن الأكبر يتضمن غسل الأعضاء الأربعة.
ويدل على ذلك قول النبي لأم عطية، واللواتي غسلن ابنته "اغسلنها ثلاثاً، أو خمساً، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر وابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها".
فجعل غسل مواضع الوضوء جزءاً من الغسل لكنه يقدم كما تقدم الميامن.
وكذلك الذين نقلوا صفة غسله، كعائشة ﵂ ذكرت أنَّه كان يتوضأ ثم يفيض الماء على شعره، ثم على سائر بدنه، ولا يقصد غسل مواضع الوضوء مرتين وكان لا يتوضأ بعد الغسل.
فقد دلَّ الكتاب والسنة على أنَّ الجنب والحائض لا يغسلان أعضاء الوضوء، ولا ينويان وضوءاً، بل يتطهران ويغتسلان كما أمر الله تعالى».
قلت: وهذا هو القول الصحيح الموافق للأدلة. والله أعلم.