للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وقد حكى ابن جرير، وابن عبد البر، وغيرهما الإجماع على خلاف ذلك. ومذهب الشافعي: أنَّه يرتفع حدثاه بنية رفع الحدث الأكبر خاصة، ولا يحتاج إلى نية رفع الحدث الأصغر.

وذهب إسحاق، وطائفة من أصحابنا، كأبي بكر عبد العزيز بن جعفر: إلى أنَّه لا يرتفع الحدث الأصغر بالغسل وحده، حتى يأتي فيهِ بخصائص الوضوء، من الترتيب، والمولاة» اهـ.

قلت: وأحسن من رأيت تكلم في هذه المسألة هو شيخ الإسلام ابن تيمية ، فقد قال كما في [مجموع الفتاوى] (٢١/ ٣٩٦ - ٣٩٧): «فصل: وهو سبحانه أمرنا بالطهارتين الصغرى، والكبرى، وبالتيمم عن كل منهما فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ فأمر بالوضوء، ثم قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ فأمر بالتطهر من الجنابة كما قال في المحيض: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ وقال في سورة النساء: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ وهذا يبين أنَّ التطهر هو الاغتسال.

والقرآن يدل على أنَّه لا يجب على الجنب إلاّ الاغتسال، وأنَّه إذا اغتسل جاز له أن يقرب الصلاة. والمغتسل من الجنابة ليس عليه نيّة رفع الحدث الأصغر كما قال جمهور العلماء، والمشهور في مذهب أحمد أنَّ عليه نية رفع الحدث الأصغر، وكذلك ليس عليه فعل الوضوء ولا ترتيب ولا موالاة عند الجمهور وهو ظاهر مذهب أحمد.

وقيل: لا يرتفع الحدث الأصغر إلاَّ بهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>