وقال في [طرح التثريب](٢/ ٣٤١): «وَيُحْتَمَل أَنْ يقال في الاستدلال وجه آخر، وهو أَنَّهُ قيد عدم القبول بشرط الحدث، ومفهومه حجة عند الأكثرين، ومفهومه هنا أنَّه إذا لم يحدث تقبل صلاته، وإن لم يجدد وضوءاً» اهـ.
قلت: وهذا قول عامة السلف، والخلف، والخلاف في ذلك شاذ يحكى عن عكرمة، وابن سيرين.
٨ - يدخل في هذا النفي من ترك الوضوء ناسياً، فلا تقبل صلاته حتى يتوضأ.
٩ - ويحتج بهذا الحديث لمن ذهب إلى أنَّ غسل الحدث الأكبر، لا يكفي في رفع الحدث الأصغر، وذلك لأنَّ النَّبي ﷺ علق قبول الصلاة لمن أحدث حدثاً أصغراً بالوضوء، ولم يعلق ذلك بالوضوء، أو الغسل.
قال الحافظ ابن رجب ﵀ في [شرح البخاري](٢/ ٦): «فإن اغتسل ولم يتوضأ، فهل يرتفع حدثاه بذلك، أم لا يرتفع إلَّا حدثه الأكبر خاصة، ويبقى حدثه الأصغر، فلا يستبيح الصلاة بدون تجديد الوضوء؟ هذا فيهِ قولان للعلماء، هما روايتان عن أحمد.
أشهرهما: أنَّه يرتفع حدثاه بذلك، إذا نوى بغسله رفع الحدثين جميعاً.
والثانية: لا يرتفع حدثه الأصغر بدون الوضوء. وحكي عن مالك وأبي ثور وداود.
فإذا اغتسل، ولم يتوضأ ارتفع حدثه الأكبر، ولم يرتفع الأصغر حتى يتوضأ.
ومن حكى عن أبي ثور، وداود: أنَّ الحدث الأكبر لا يرتفع بدون الوضوء مع الغسل، فالظاهر: أنَّه غالط عليهما.