وقال ابن القيم ﵀ في [تهذيب السنن](١/ ٦٠): «أنَّ نفي القبول قد يكون لفوات الشرط وعدمه، وقد يكون لمقارنة محرم يمنع من القبول، كالإباق، وتصديق العراف، وشرب الخمر، وتطيب المرأة إذا خرجت للصلاة ونحوه» اهـ.
إلى أن قال ﵀:«وأمَّا عدم القبول فمعناه عدم الاعتداد بها، وأنَّه لم يرتب عليها أثرها المطلوب منها بل هي مردودة عليه، وهذا قد يحصل لعدم ثوابه عليها، ورضا الرب عنه بها، وإن كان لا يعاقبه عليها عقوبة تاركها جملة بل عقوبة ترك ثوابه، وفوات الرضا لها بعد دخوله فيها».
وقال ﵀ في كتابه [حكم تارك الصلاة] ص (١١٨) - عند ذكره لحجج من قال إنَّ الجماعة شرط في صحة الصلاة -: «ونفي القبول إمَّا أن يكون لفوات ركن، أو شرط، ولا ينتقض هذا بنفي القبول عن صلاة العبد الآبق، وشارب الخمر أربعين يوماً لأنَّ امتناع القبول هناك لارتكاب أمر محرم قارن الصلاة فأبطل أجرها».
٧ - واحتج العلماء بهذا الحديث على أنَّه لا يلزم الوضوء لكل صلاة.
قال ابن دقيق العيد ﵀ في [شرح العمدة] ص (١٤): «اُسْتُدِلَّ بهذا الحديث على أَنَّ الوضوء لا يجب لكل صلاة. ووجه الاستدلالِ بِهِ: أنَّه ﷺ نفى القبول ممتداً إلى غاية الوضوء. وما بعد الغاية مخالف لما قبلها. فيقتضي ذلك قبول الصلاة بعد الوضوء مطلقاً. وتدخل تحته الصلاة الثانية قبل الوضوء لها ثانياً» اهـ.