للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

بلا شك، إلَّا أنَّه الآن في غير صلاة بلا شك، إذ هو في حال لا يقبل الله تعالى معها صلاة وإن قالوا: بل هو في غير صلاة.

قلنا: صدقتم، فإذا هو في غير صلاة فعليه أن يأتي بالصلاة متصلة، لا يحول بين أجزائها - وهو ذاكر قاصداً بما ليس من الصلاة، وبوقت ليس هو فيه في صلاة، وهذا برهان لا مخلص منه» اهـ.

٦ - واستدل بهذا الحديث على أن انتفاء القبول دليلاً على انتفاء الصحة.

قلت: وليس هذا بلازم فقد ينتفي القبول لانتفاء الصحة، وذلك يكون إذا فات شرط من شروط العبادة أو ركن من أركانها، وقد ينتفي لانتفاء الثواب، وذلك يكون إذا قارن العمل ذنب من الذنوب.

قال في [طرح التثريب] (٢/ ٣٢٦): «وقال القاضي أبو بكر بن العربي: القبول في ألسنة السلف الرضا قبلت الشيء رضيته وأردته والتزمت العوض عنه فقبول اللَّه للعمل هو رضاه بِه، وثوابه عليه، وكذا فسر صاحبا المشارق والنهاية القبول بأنَّه المحبة والرضا، وفي الصحاح يقال: على فلان قبول إذا قبلته النفس والذي ينبغي أن يقال في اختلاف الأحاديث التي ذكرها وكونها مستوية في نفي القبول فانتفت الصحة معه في بعضها دون بعض أنَّه لا يلزم من نفي القبول نفي الصحة لكنا ننظر في المواضع التي نفي فيها القبول فإن كان ذلك العمل قد اقترنت بِه معصية علمنا أن عدم قبول ذلك العمل إنَّما هو لوجد تلك المعصية فمن هذا الوجه كان ذلك العمل غير مرضي لكنه صحيح في نفسه لاجتماع الشروط والأركان فيه، وهذا كصلاة العبد الآبق وشارب الخمر وآتي العراف فهؤلاء إنَّما لم تقبل صلاتهم للمعصية التي ارتكبوها مع صحة صلاتهم».

<<  <  ج: ص:  >  >>