الاحتلام على ذلك، وهذا تناقض! وما جاء قط أثر - صحيح ولا سقيم - في البناء من الأحداث، كالبول، والرجيع، والريح، والمذي، وأمَّا أصحابنا فاحتجوا بأنَّه قد صح ما صلى فلا يجوز إبطاله إلاَّ بنص.
قال علي: وهذا احتجاج صحيح، ولولا النص الوارد بإبطال ما مضى منها ما أبطلناه.
ولكن البرهان على بطلان ما صلى. أنَّ عبد الله بن ربيع حدثنا قال: ثنا محمد بن إسحاق ابن السليم: ثنا ابن الأعرابي: ثنا أبو داود: ثنا أحمد بن محمد بن حنبل: ثنا عبد الرزاق: أنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال، قال رسول الله ﷺ:"لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ".
قال علي: وروينا من طرق، فإذ صح أنَّ الصلاة ممن أحدث لا يقبلها الله حتى يتوضأ، وقد صح بلا خلاف وبالنص أنَّ الصلاة لا تجزئ إلاَّ متصلة، ولا يجوز أن يفرق بين أجزائها بما ليس صلاة: فنحن نسأل من يرى البناء للمحدث فنقول: أخبرونا عن المحدث الذي أمرتموه بالبناء، مذ يحدث فيخرج فيمشي فيأخذ الماء فيغسل حدثه، أو يستنجي فيتوضأ فينصرف إلى أن يأخذ في عمل الصلاة، أهو عندكم في صلاة؟ أم هو في غير صلاة، ولا سبيل لهم إلى قسم ثالث، فإن قالوا: هو في صلاة أكذبهم قول رسول الله ﷺ: "إنَّ الله لا يقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ". ومن المحال الباطل أن يعتد له بصلاة قد أيقنا أنَّ الله تعالى لا يقبلها، فصح أنَّ عمل صلاته الذي كان قبل قد انقطع، وأمَّا أجره فباق له