والثاني: أن يكون النَّبي ﷺ استأنف تكبيرة الإحرام، وبنى الناس خلفه على تكبيرهم الماضي» اهـ.
قلت: الحديث الذي أشار إليه الحافظ ابن رجب هو ما أخرجه البخاري (٢٧٥، ٦٣٩، ٦٤٠)، ومسلم (٦٠٥) أبي هريرة: «أنَّ رسول الله ﷺ خرج وقد أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف، حتى إذا قام في مصلاه انتظرنا أن يكبر انصرف قال:"على مكانكم". فمكثنا على هيئتنا حتى خرج إلينا ينطف رأسه ماءً وقد اغتسل».
قال ابن بطال ﵀ في [شرح البخاري](٨/ ٣١٢): «معنى هذا الباب الرد على أبي حنيفة في قوله: أنَّ المحدث في صلاته يتوضأ ويبنى على ما تقدم من صلاته. وهو قول ابن أبي ليلى.
وقال مالك والشافعي: يستأنف الوضوء والصلاة ولا يبني، وحجتهما قوله ﷺ:"لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ". وقوله:"لا صلاة إلاَّ بطهور".
قال ابن القصار: ولا يخلو في حال انصرافه من الصلاة وقد أحدث أن يكون مصليًا أو غير مصل، فبطل أن يكون مصليًا؛ لقوله:"لا صلاة إلاَّ بطهور". وهذا غير متوضئ فلا يجوز له البناء، وكل حدث منع من ابتداء الصلاة منع من البناء عليها، يدل على ذلك أنَّه لو سبقه المني في الصلاة لا يستأنف، كذلك غيره من الأحداث» اهـ.
وقال ابن حزم في [المحلى](٤/ ١٥٥): «وأمَّا الحنفيون فإنَّهم تناقضوا فقاسوا على ما ذكر في هذين الخبرين جميع الأحداث التي لم تذكر فيهما، ولم يقيسوا