ثم قال في شرح الألفية موضحا ذلك:«وقد رأيت بعض شيوخنا المتأخرين سيل الإجازة لحمل بعد ذكر أبويه قبله، وجماعة معهم، فأجاز فيها وهو الحافظ أبو سعيد العلائي»، ثم ذكر أن شيخا آخر من شيوخه تحرز عن ذلك وعقب بقوله: ومن عمم الإجازة للحمل وغيره أعلم وأحفظ وأتقن؛ إلا أنه قد يقال:«لعله ما أصفح أسماء الإجازة، حتى يعلم هل فيها حمل أم لا فقد تقدم أن الإجازة تصح ولو لم يتصفح الشيخ المميز أسماء الجماعة المسئول لهم الإجازة، إلا أن الغالب أن أهل الحديث لا يجيزون إلا بعد نظر المسئول لهم، كما شاهدناه منهم»(١).
وهذا يفيد أن اعتماده على مشاهداته كان اعتمادًا واعيًا متدبرا، حيث قارن عمل شيخيه ورجح عمل الأحفظ والأعلم والأتقن منهما في تقديره، وهو العلائي، ثم دفع الاحتمال الممكن وروده عليه وهو عدم تصفح الأسماء المطلوب إجازتها حتى يعلم ذكر الحمل فيهم أم لا، معتمدًا أيضًا على ما شاهد عليه غالب أهل الحديث، من نظرهم إلى أسماء المطلوب إجازتهم لهم.
ومن الزيادات ما لم يعزها في الألفية لمصدرها، لا تصريحًا ولا تلميحا مثل قوله في مبحث (تاريخ الرواة والوفيات):
قلت حويطب بن عبد العزى … مع ابن يربوع سعيد يعزى
هذان، مع: حَمْنَي وابن نوفل … كل إلى وصف «حكيم» فاجمل (٢)
فقد ذكر قبل هذين البيتين اثنين من الصحابة عاشا ١٢٠ سنة، نصفها في
(١) د فتح المغيث، للعراقي ج ٢/ ٧٤، ٧٥ (٢) و الألفية» / ٢٢٦