للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن سواها - ليست كثيرة فحسب، بل في غاية الكثرة، فما بالك لو أضفنا لذلك ما أجيز به، سواء من شيوخه الذين سمع منهم أو من غيرهم؟

وقد ذكر برهان الدين الحلبي المعروف بسبط ابن العجمي أن شيخه العراقي خرج لنفسه معجما (١) أي أنه جمع أسماء شيوخه مرتبين على حروف المعجم وذكر ما تلقاه عن كل منهم بالسماع أو القراءة أو الإجازة لكن قرين البرهان الحلبي وصديقه ومثيله في ملازمة العراقي والاشتغال بمؤلفاته، وهو الحافظ ابن حجر نفى وقوفه على أي مؤلّف في هذا، سواء من عمل العراقي نفسه أو من عمل غيره، ففي مرضه الذي توفي فيه عاده قاضي القضاة البدر العنتبابي المعروف بـ «العيني» وقال له: «قد سمعت على العراقي، وأحب الوقوف على مروياته»، فقال له ابن حجر: لا توجد مجموعة في موضع واحد، من أجل أنه «أي العراقي» لم يعتن بذلك فيما وقفنا عليه، وكذا لم يعتن بجمعها ولده، بل ولا غيره من طلبته، ثم استدرك على هذا، بالإعراب عن إمكان تلبية رغبة قاضي القضاة فقال له: «لكن أخرج لكم ترجمته من معجم شيوخي، وفيها الكتب والأجزاء التي قرأتها أو سمعتها عليه، وهي تأتي على كثير من مروياته، فإذا حصلتم هذا فتتبع الباقي» (٢)، ولما كان كلام ابن حجر هذا في مرض موته كما أشرنا فإنه يُعتبر قراره النهائي في هذا، كما أنه توفي بعد البرهان الحلبي بنحو عشر سنين، وبذلك يترجح لدينا ما قرره من عدم وجود معجم لشيوخ ومرويات العراقي، لا من تأليفه ولا من تأليف غيره، خاصة وأن السخاوي تلميذ ابن حجر حضر لقاءه المذكور بقاضي القضاة


(١) هـ الضوء اللامع: جـ ٤/ ١٧٤
(٢) و الجواهر والدرر» / ٢٧٦ ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>