فيلاحظ من كلامه هذا على الحديث في النكت: أنه ينفى الحكم بتواتره مطلقا، وأنه يذكر محملا للقول بروايته عن مائتين من الصحابة، بدلا من استبعاده مطلقا. وقد نقل البرهان الحلبي كلام شيخه هذا في النكت وأقره (١) لكن كتاب الأربعين هذا يعتبر زمن تأليفه متأخرا بنحو عشر سنوات تقريبا عن تاريخ فراغه من النكت، فيكون ما ذكره هنا في الأربعين هو الذي استقر عليه أخيرا.
وهو الموافق لما قرره ابن الصلاح (٢) ووافقه عليه غير واحد، سواء من شيوخ العراقي كابن كثير (٣) أو من أقرانه كالبلقيني (٤) وابن الملقن (٥) ومن بعدهما كابن حجر، مع إشارته إلى ما ذكره شيخه العراقى في نكته، ورده عليه دون تصريح باسمه (٦) وتابعه على ذلك تلميذه السخاوى (٧).
أما الحديثان اللذان صححهما العراقى وبين سبب تصحيحهما: فالحديث الأول منهما: حديث (٤) وقد رواه بسنده إلى أنس بن مالك ﵁ أن أم سليم - وهي أم أنس أيضا - ذهبت به إلى رسول الله ﷺ لما قدم المدينة مهاجرا، فقالت: يا رسول الله، هذا أنس غلام لبيب كاتب،
(١) ينظر الكشف الحثيث عمن رمى بوضع الحديث لبرهان الدين الحلبي، المعروف بسبط ابن العجمي/ ٣٠. (٢) ينظر علوم الحديث لابن الصلاح مع التقييد والإيضاح/ الموضع السابق. (٣) مختصر علوم الحديث له مع الباعث الحثيث ١/ ٢٤٠ (مبحث الحديث الموضوع). (٤) محاسن الاصطلاح مع المقدمة/ ٣٩٣ - ٣٩٤. (٥) المقنع له/ ص ١٠٤ مخطوط. (٦) فتح البارى - كتاب العلم ١/ ٢٠٢ - ٢٠٣. (٧) فتح المغيث له ٤/١٦.