ثم قال: وحكى النووى في شرح مسلم عن بعضهم: أنه رواه مائتان من الصحابة، وعقب العراقى على ذلك بقوله: وفيه بعد (١).
فمن هذا يستفاد تصحيحه للحديث، وإقراره بلوغ طرقه درجة المتواتر - وهو ما رواه في جميع حلقات سنده جمع أكثر من ثلاثة، ويستحيل عادة اتفاقهم على الكذب (٢)، وإقراره أيضا أن عدد رواته من الصحابة يزيدون على المائة، بما فيهم العشرة المشهود لهم بالجنة، واستبعاده للقول بأن عدد رواته مائتان من الصحابة.
وقد قرر هذه الأمور أيضا في شرحه لألفيته في المصطلح (٣).
لكن في نكته على كتاب ابن الصلاح قرر خلاف هذا، فعدد (٧٥) صحابيا، وذكر أنهم هم الذين ورد الحديث عنهم باللفظ السابق ذكره، وأن من زادوا عن هؤلاء، فروايتهم في مطلق الكذب عليه ﷺ وأنه لذلك، لا تعتبر رواياتهم من طرق الحديث باللفظ السابق.
كما قرر أيضا أنه لا يمكن التواتر في شيء من طرقه، لأنه يتعذر وجود شرط التواتر في الطرفين والوسط من تلك الطرق؛ بل بعض طرقه الصحيحة إنما هي أفراد عن بعض رواتها.
وعقب على القول برواية الحديث عن مائتين من الصحابة، بقوله: ولعل هذا محمول على الأحاديث الواردة في مطلق الكذب، لا هذا المتن بعينه (٤) يعنى (من كذب علي متعمدا).
(١) ينظر الأربعين العشارية/ ١٣٥ - ١٣٦. (٢) ينظر فتح المغيث للعراقي ٤/٦. (٣) ينظر فتح المغيث للعراقي ٤/٥ - ٨. (٤) ينظر التقييد والإيضاح مع كتاب ابن الصلاح/ ٢٧٠ - ٢٧٢.