للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يعد أعم من موضوع كتاب والده المتقدم الذي خصصه لنوع واحد وهو من جرح بجهالة العين والحال تبعا لها ثم بين زوالهما إلا أن التقاء فكرة الكتابين في التوسط والإعتدال في الجرح والتعديل عموما مما يدل على ترسم ولي الدين خطى والده في هذا، كما تلاحظ اتفاقهما في دفع الجرح عمن رمي به من رجال الصحيحين وتلاحظ تصريح ولي الدين بتضمين كتابه من خصهم والده من قبله بالتأليف، وقد نص في المقدمة عليهم بالذات كما مر بك، كما أنه نقل في دفع جرح غيرهم عن والده كالمثال الآتي:

قال ولي الدين في كتابه المذكور «أحمد بن صالح أبو جعفر المصري أحد الأعلام الحفاظ الثقات وقال النسائي ليس بثقة ولا مأمون وقال أيضًا تركه محمد بن يحيى ورماه يحيى بن معين بالكذب وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: أحمد بن صالح كذاب يتفلسف رأيته يخطب في جامع مصر» وعقب على ذلك بقوله: «قال والدي: ولعل ابن معين لا يدري ما الفلسفة: فإنه ليس من أهلها، وقال ابن عدي: كان النسائي سيء الرأى فيه … » إلخ (١) وكلام العراقي السابق الذي نقله عنه ولده ذكره في «شرح الألفية» نقدا للتحامل في الجرح (٢) وبهذا كان كتاب ولي الدين ابن العراقي الذي بقي لنا حتى الآن، واضح الدلالة على أثر والده في الإعتدال في الجرح وإحياء لكتابه السابق الذي لم نقف عليه، وتخليدا للاستفادة به، فكرة وتطبيقا في نفي الجرح عمن زمي به من رجال الصحيحين خصوصا، ومن شابههما عموما.


(١) انظر/ ص ٩ من «البيان والتوضيح» (المخطوط).
(٢) «فتح المغيث»، العراقي ج ٤/ ١٥٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>