أولا: من حديث (عبد الله بن عباس)؛ أخرجه ابن أبي حاتم في «العلل» (١١٧٠)، والبيهقي في «الشعب» (٦٢٨٩ - ط الرشد) من طريق محمد بن رافع: حدثنا إبراهيم بن عمر أبو إسحاق الصنعاني قال: سمعت النعمان يقول: إنه سمع طاوسا عنه … به. قلت: إسناده محتمل للتحسين، رجاله ثقات؛ إلا أن (إبراهيم) لم يرو عنه إلا اثنان، ولم يوثقه أحد؛ ولذلك قال الحافظ في «التقريب»: «مستور»! ثانيا: من حديث (عبد الله بن مسعود)؛ أخرجه الحاكم (٢/٣٧) وعنه البيهقي في «الشعب» (٥١٣١ - ط الرشد): حدثنا محمد بن غالب: نا عمرو بن علي: نا ابن أبي عدي: نا شعبة عن زُبَيْدِ بن الحارث عن إبراهيم النخعي عن مسروق عنه … به. وقال الحاكم وأقره الذهبي -: «صحيح على شرط الشيخين؛ ولم يخرجاه»! وقال البيهقي: هذا إسناد صحيح؛ والمتن منكر بهذا الإسناد، ولا أعلمه إلا وَهَمًا! وكأنه دخل لبعض رواة الإسناد في «إسناده»! قال عمر - عفا الله عنه -: كلام البيهقي غير دقيق؛ إذ فيه توهيم الثقة بغير حجة! وأما تكلف ادعاء التوهيم وإلصاقه بـ (محمد بن غالب)؛ فَمِمَّا ساعد عليه ما تَوَهَّمَهُ المُعِلُّ من نكارة متنه - وسيأتي ما فيه! ثم إن وروده من طرق عن (ابن مسعود) مرفوعًا وموقوفًا مما يقويه ولا يضعفه، لا كما توهمه غير ما واحد من المتكلمين على هذا الحديث! حتى قد جاءوا من ذلك بغرائب وعجائب من القواعد التي تُفَصَّلُ على القد!! ولأكتف بكلمة واحدة - فإن المقام لا يحتمل البسط -: فهل تكلّم على هذا الحديث أحد قبل البيهقي؟! والجواب: أنه لَمْ يُعِلَّهُ أحد قبل البيهقي! وإذ ذلك كذلك؛ فلا يُقْبَلُ إعلاله من وجهين: أما على طريقة الذين يفرقون - بمحض أوهامهم وسماديرهم - بين (مَنْهَجَي المتقدمين والمتأخرين) - ويتوهمون أن ثَمَّةَ حدًا حسابيًا فاصلا بينهما؛ وهو رأس الثلاث مئة -؛ فإن الإعلال لا يُقْبَلُ من البيهقي المتأخر عن هذا الحد!! وأما على طريقة العلماء الذين يفهمون أن (التقدم والتأخر) أمر نسبي، وليس تفريقا ساذجا متوهما؛ فلا يُقْبَلُ معه إعلال البيهقي الجاري على التوهم المجرد! وبالجملة؛ فإن الحديث صحيح قطعًا عن (ابن مسعود) - مرفوعًا وموقوفا، مختصرا