= والجواب: أن هذا يحتمل أحد أمرين: أحدهما: أن يكون ذلك بسبب اختلاف يسير في اللفظ! لكن هو بعيد كل البعد عن قواعد صنعة (الزوائد)؛ إذ شرط إيراد الحديث في (الزوائد): اختلاف مخرجه تماما، أو أن يكون في حديث (الزوائد) زيادة جملة أو أكثر، أو اختلاف لفظ مما يغير المعنى! الاحتمال الآخر: أن تكون هذه غفلةً ممن أورده في (الزوائد)! وذا بعيد أيضًا عن أن يقع من حفاظ أجلاء كالبوصيري والهيثمي - وهما ممن تخصص في فن (الزوائد)! سيما أن الهيثمي أعاد الحديث - كما تقدم - في جميع ما ألف! يؤكده: أن العراقي لم يعزه في «المغني» إلا إلى أحمد! بل صرح ابن كثير في كتابيه السابقي الذكر بتفرد أحمد به، وأنه لم يخرجه أحد من أصحاب «الكتب الستة»! ومما يزيد في عجبي أني راجعت ثلاث نسخ خطية من «سنن ابن ماجه» - بعضها مقروء ومسموع على بعض كبار الحفاظ؛ كابن كثير والعراقي والهيثمي-؛ لكيما أتأكد من صحة ما في المطبوع! فلم تخلُ منه نسخة خطية! بل وقع في طبعة أخينا (عصام) آنفة الذكر - المقابلة على ست نسخ أصلية -! فليحقق هذا الموضع؛ والموفق الله ﷾! نعم؛ وللحديث شاهد؛ فقد أخرجه الطبراني في «الأوسط» (١٨٩٤)، والعقيلي في «الضعفاء» (٢/ ٦٨٥ - ط السلفي) من طريقين عن إبراهيم بن عيينة: حدثنا عبد الله بن عطية العوفي عن أخيه الحسن بن عطية عن أبيه عطية العوفي عن أبي سعيد … به. قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن عطية إلا إبراهيم بن عيينة». قلت: وهذا إسناد واه جدا؛ وهو مسلسل بـ (العَوْفِيِّينَ) التَّلَفَى والمتروكين! فالعمدة على ما قبله؛ والله الموفق! وأخرجه مالك (٥٥٥)، وابن أبي شيبة (١٢١٩٨، ٣٠٢٣٦ - ط الرشد)، والبيهقي في «المعرفة» (٤٠٥٥) من طريقين عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب … به قوله. قلت: وإسناده صحيح على رسم مسلم. وعَدَّه الإمام ابن عبد البر - ثم شيخنا الألباني - شاهدًا للحديث؛ لأنه لا يقال بالرأي! فقد قال شيخنا في «الصحيحة» (٤/ ١٧٢): «وهو موقوف في حكم المرفوع -كما هو ظاهر -؛ فهو كالمرسل. والله أعلم»! فتأمل!