للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ونوقش هذا الاستدلال: أن قياس الوصية على الوكالة غير مسلم؛ لأن الوكيل يستمد ولايته من ولاية موكله، فإذا زالت أهلية موكله، فقد زالت ولاية الوكيل، أما الموصي فإنه يستمد ولايته من نفسه لا من غيره.

٢ - أن من حق الموصي أن يبدل في وصيته، أو يرجع عنها ما دام حيا، وهذا الجنون العارض قد فوت عليه حقا من حقوقه، فتبطل وصيته.

ونوقش: أن هذا التفويت لا يؤثر في الوصية؛ لأنه فعلها وهو أهل للتبرع.

٣ - أن الوصية عقد جائز، وغير لازم فكان دوامه كابتدائه، ولما كان المجنون غير أهل لإنشاء الوصية ابتداء؛ لعدم التمييز كان الجنون الطارئ كالجنون وقت العقد لا تصح الوصية معه؛ لاحتمال أنه لو أفاق من جنونه لرجع عن وصيته.

٤ - وفرقوا بين الجنون المطبق الذي أبطلوا به الوصية والجنون غير المطبق: بأن الجنون غير المطبق لا يزيل العقل بالإغماء والنوم وهما لا يبطلان العقد إذا طرأ عليه (١).

ونوقش: أن تسوية الحنفية بين الجنون الطارئ والجنون المقارن للعقد لا تصح، ومخالفة لعدة قواعد:

الأولى: قاعدة الشك في المانع لا يؤثر؛ لأن رجوعه إذا أفاق مجرد احتمال مشكوك فيه.

الثانية: قاعدة الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، فإنها تقتضي صحة وصية العاقل، لوجود العقل ساعة العقد.

الثالثة: قاعدة المعتبر في العقود وقت إنشائها، لا تبطل بما يطرأ عليها.


(١) بدائع الصنائع ٧/ ٣٩٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>