١ - حديث:"رفع القلم عن ثلاثة: … وعن المجنون حتى يفيق"(١)، فإنه يدل على اعتبار الجنون وقت التصرف، وعدم الاعتداد بالجنون الطارئ، وذلك من وجهين:
الأول: التعبير بلفظ المجنون بصيغة اسم المفعول، والقاعدة الأصولية: أن اسم الفاعل والمفعول حقيقة في الحال، أي حال التلبس بالوصف، فالمجنون المرفوع عنه القلم هو من كان في حال جنونه ساعة التصرف لا من جنَّ مستقبلا، فإن هذا لا يسمى مجنونا، فلا يشمله الحديث، وبالتالي لا يرفع عنه القلم، ولا يبطل تصرفه الواقع في حال إفاقته بطرو جنونه.
الثاني: قوله: "حتى يفيق" يدل بمفهومه على الاعتداد بتصرفاته حال إفاقته، وهو عام فيمن بقي على إفاقته، وفيمن طرأ عليه الجنون بعد إفاقته، عملا بقاعدة عموم المخالفة.
٢ - أن الوصية صدرت من أهل فلا تبطل بزوال الأهلية بعد ذلك، كالبيع والإجارة.
ونوقش هذا الاستدلال: بأنه قياس مع الفارق؛ لأنه عقد البيع والإجارة يقع لازما لذا لم يؤثر فيه ما يطرأ عليه من زوال أهلية العاقد وتنتقل به الملكية بمجرد العقد، وانتهاء خيار المجلس، أما الوصية فعقد جائز، لا تنتقل به الملكية إلا بعد الموت.
أدلة القول الثاني:(البطلان)
١ - قياس الوصية على الوكالة؛ إذ الوكالة تبطل بزوال أهلية الموكل بالجنون.