تقول: قياس المعنى الأول أن لا يكون الدبغ رجوعا لبقاء الاسم، وكذا الأحضان إلى أن يتفرخ.
ولو أوصى بخبز فجعله فتيتا، فرجوع على الأصح كما لو ثرده، ويجري الوجهان فيما لو أوصى بلحم ثم قدده، ولو طبخه أو شواه، فرجوع قطعا، ولو أوصى برطب فتمره فوجهان: الأشبه أنه ليس برجوع، وكذا تقديد اللحم إذا تعرض للفساد، ولو أوصى بقطن فغزله فرجوع، أو بغزل فنسجه، فرجوع على الصحيح، ولو حشا بالقطن فراشا أو جبة فرجوع على الأصح" (١).
قال ابن قدامة في المغني (٢): " وإن وصى بحب ثم طحنه، أو بدقيق فعجنه، أو بعجين فخبزه، أو بخبز ففته، أو جعله فتيتا كان رجوعا؛ لأنه أزال اسمه وعرضه للاستعمال، فدل على رجوعه ".
وفي شرح منتهى الإرادات: " أو أزال اسمه فطحن الحنطة، أو خبز الدقيق الموصى به، أو جعل الخبز فتيتا، أو نسج الغزل، أو عمل الثوب قميصا، أو ضرب النقرة دراهم، أو ذبح الشاة، أو بنى الحجر أو الآجر الموصي به، أو غرس نوى موصى به فصار شجرا، أو نجر الخشبة بابا أو كرسيا أو دولابا ونحوه، أو أعاد دارا انهدمت، أو جعلها حماما أو نحوه فرجوع؛ لأنه دليل لاختيار الرجوع، وكذا لو كسر السفينة وصار اسمها خشبا " (٣).
القسم الرابع: التصرف في الموصى به بما يخرجه عن ملكه:
اتفق الفقهاء على أن الوصية بجزء شائع لا تبطل بالبيع، ونحوه من التصرفات الناقلة للملك، فإذا أوصى بثلثه فباع جميع ماله، أو استهلكه، أو