للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أو انتفع بغلته كالإجارة، أو جعل غيره ينتفع به كالإعارة مع بقاء العين الموصى بها، أو تصرف بما فيه يرجع نفعه للموصى به، كإصلاحه، وكتعليم الحيوان أو العبد، أو تجصيص الدار، أو غسل الثوب، فهذا النوع من التصرف لا يعتبر رجوعاً في الوصية باتفاق الفقهاء؛ لأن هذه الأفعال تعلقت بأمر خارج عن عين الموصى به، فلا تدل على الرجوع، ولا منافاة بينها وبين الوصية، ولأن للموصي حق الانتفاع بالعين الموصى بها أو بغلتها قبل موته، كما له حق التصرف بما يرجع نفعه للموصى به أو الموصى له، وليس في شيء من ذلك ما يناقض الوصية، ولا يخرج هذا التصرف الموصى به من ملك الموصي، فلم تبطل الوصية (١).

قال السرخسي (٢): " وأما إذا زاد شيئا يتوصل به إليه بغير بذل كما إذا أوصى بدار، ثم جصصها أو طينها، فذلك لا يكون رجوعا؛ لأن ذلك تحسين وتزيين ويتوصل إليه بغير بذل، فلم يكن رجوعا، وكان ذلك دليل البقاء على الوصية.

وكذلك لو أوصى له بثوب، ثم غسله لم يكن رجوعا؛ لأنه ليس بزيادة، وإنما ذلك لإزالة الدرن والوسخ ".

قال الكاساني: " ولو أوصى بثوب ثم غسله أو بدار ثم جصصها أو هدمها لم يكن شيء من ذلك رجوعا؛ لأن الغسل إزالة الدرن والوصية لم تتعلق به فلم يكن الغسل تصرفا في الموصى به، وتجصيص الدار ليس تصرفا


(١) انظر: المبسوط ٢٧/ ١٦١، بدائع الصنائع ٧/ ٣٧٩، المنتقى شرح الموطأ ٦/ ١٥٢، شرح مختصر خليل ٨/ ١٧٣ - ١٧٤، البيان في مذهب الإمام الشافعي ٨/ ٢٩٨، أسنى المطالب ٣/ ٦٦، مغني المحتاج ٤/ ١١٣، المغني ٦/ ٩٨، الفروع ٤/ ٦٦٣، الإنصاف ٧/ ٢١٢، الرجوع عن التبرعات المحضة ص ٤٥٩.
(٢) ينظر: المبسوط ٢٧/ ١٦١.

<<  <  ج: ص:  >  >>