للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يَكُونَ مِثْلَ الذُّبَابِ) (١)، يعني أنه ينتشي لهذا الدعاء، كأنما وقع ما وقع بفعله وتأثيره؛ فلهذا ورد النهي عن ذلك، أما على سبيل الخبر فلا شك أن الأمر كما قال الله: ﴿لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (١١٨) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١٨، ١١٩]. فإبليس هو رأس الطواغيت، ولم يزل إبليس يسعى في إضلال بني آدم.

واعلموا أن أغلى وأعلى ما يطمح إليه الشيطان هو إيقاع العباد في الشرك الأكبر؛ لأنه يحصل به إلقاء بني آدم معه في قعر النار، فإن لم يتمكن من الشرك الأكبر، نقلهم إلى الشرك الأصغر، فإن لم يحصل ذلك منهم نقلهم إلى البدعة؛ لأن البدعة خروج عن سمت الدين وإضافة إلى دين الله ما ليس منه، لأنها باب واسع يفضي إلى أمور أخرى، فإن لم يظفر منهم بالبدعة نقلهم إلى الكبائر؛ لأن الكبائر موجبات للوقوع في النار، إلا أن يغفر الله، فإن لم يظفر منهم بالكبائر نقلهم إلى الصغائر، فإن لم يظفر منهم بالصغائر نقلهم إلى الوقوع في المكروهات وترك الأولى، فلا يزال يفتل في الذِروة والغارب حتى ينال من ابن آدم ما يستطيع، فهو عدو مبين.

ولأجل ذا يجب أن نستشعر عداوة الشيطان لنا، فإن الله يقول: ﴿إنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ [فاطر: ٦]. لكن ما ثمرة ذلك؟ ﴿فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ [فاطر: ٦]. جميع المؤمنين مقرون أن الشيطان عدو، لا تردد عندهم في ذلك، لكن الجملة الثانية: ﴿فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ [فاطر: ٦]. لا ينتبه لها إلا القليل من الناس. وشعورك بعداوة الشيطان لك، وتيقنك من ذلك،


(١) أخرجه أبي داود رقم (٤٩٨٤)، والنسائي في الكبرى رقم (١٠٣١٣)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب رقم (٣١٢٨).

<<  <   >  >>