للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هو محمد فلا نبي بعده بنص القرآن، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: " مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ قَالَ فَأَنَا اللَّبِنَةُ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ " (١) وعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالمُشْرِكِينَ، وَحَتَّى يَعْبُدُوا الأَوْثَانَ، وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ كَذَّابُونَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي» (٢)، فمن ادعى النبوة بعد نبينا ؛ فدعواه باطلة، وأدعياء النبوة هذا عددهم كما أخبر النبي ثلاثون، وقد وقع إدعاء النبوة في أواخر عهد النبوة، إلى يومنا هذا لم يزل أدعياء النبوة يتواردون؛ فممن ادعى النبوة قبل وفاته مسيلمة، وبعد وفاته سجاح والأسود العنسي وطليحة بن خويلد الأسدي، ولم يزل يخرج في مثاني التاريخ من يدعي النبوة كما ادعاها من تنتسب إليه البابية ومن ينتسب إليه البهائيون وكذلك القديانيون في الدول الشرقية، لم يزل يوجد من يدعي النبوة، والمقصود أن يكون ذلك الدَعِّي له أتباع وهيلمان، أما المجانين الذين يدعون النبوة فهؤلاء لا حصر لهم كثر وليسوا في الحسبة المقصود من يدعي النبوة يكون له أتباع وطائفة فهؤلاء كما قال النبي ثلاثون كذابون، ولا أكذب من هؤلاء؛ فالله قد أكذبهم ونبيه قد أكذبهم.

قوله: (وَكُلُّ أُمَّةٍ بَعَثَ اللهُ إِلَيْهِا رَسُولا مِنْ نُوحٍ إِلَى مُحَمَّدٍ :


(١) أخرجه البخاري رقم (٣٥٣٥)، ومسلم رقم (٢٢٨٦).
(٢) أخرجه أبو داود رقم (٤٢٥٢)، والترمذي رقم (٢٢١٩). وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة: بسند صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه في صحيحه بدون هذه الزيادة وغيرها، (٤/ ٢٥٢).

<<  <   >  >>