المؤقتة فهي أهون، ولكنها لا تجوز إلا بشروط ثلاثة ذكرها شيخنا ﵀(١):
الشرط الأول: أن يكون عنده علم يدفع به الشبهات؛ لأن القاصد إلى بلاد الكفار يطرأ على عقله من الشبهات، ويرد عليه من الأفكار المضلة ما قد يزلزل دينه وعقيدته، لا سيما إذا كانت بلادًا متطورة متقدمة من الناحية التكنولوجيه والمدنية؛ فقد يقع في قلبه زيغ -والعياذ بالله- فلا بد أن يكون عنده علم ثابت يدفع به الشبهات.
الشرط الثاني: أن يكون عنده ورع يدفع عنه الشهوات؛ لأن بلاد الكفار على مر الأعصار بلاد فجور وتحلل وتساهل، بخلاف بلاد أهل الإسلام ففيها من رعاية الأخلاق والمحافظة على الآداب ما ليس في غيرها.
الشرط الثالث: أن يكون لديه حاجة: كطلب علم أو طلب تجارة؛ فإن الفقهاء نصوا على أن طلب التجارة مما يبيح السفر إلى بلاد الكفار، وأن ذلك من الضرب المباح في الأرض، أو بغرض الدعوة إلى الله ﷿؛ فهذا مقصد صحيح، أو لطلب علاج لا يجد مثله في بلاده؛ فهذه حاجات صحيحة.
والسياحة لا تعد من الحاجة؛ لأن السياحة بالمفهوم المعاصر: تستلزم غالباً غشيان الأماكن والمواضع التي تكثر فيها المنكرات والفساد، وفي المتنزهات التي يقصدها الناس على اختلاف أحوالهم ورداءة طباعهم وعاداتهم؛ فيقع البصر على مناظر مؤذية وعورات مغلظة وغير ذلك؛ ولذلك فإن السياحة ليست من الحاجة التي تبيح أن يحمل الإنسان نفسه وحريمه ويذهب إلى بلاد الكفر والعهر.
(١) ينظر: شرح رياض الصالحين للعلامة محمد بن صالح العثيمين (١/ ٢٢ ومابعدها).