للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾، وهذا من سعة دين الله وسماحة الشريعة أن المكره لا شيء عليه، وقد كان أقوام في مكة يرسفون في الأغلال والقيود يحال بينهم وبين الهجرة، كما جرى ذلك لأبي جندل ولأبي بصير وغيرهما من الصحابة فهؤلاء معفو عنهم.

وهذا أيضًا ينقلنا إلى النظر في حال من كان مقيماً في بلدان أخرى من بلاد الكفر هل يلزمه أن ينتقل إلى بلاد الإسلام؟

فنقول: إذا كان يمكنه أن ينتقل إلى بلد الإسلام؛ فإنه يجب عليه لزامًا أن ينتقل، أما إذا كان لا يمكنه؛ فهو معذور، ويمكن أن نتصور هذا في العقود الأخيرة بحال المسلمين في بعض البلاد الغربية أو الشرقية، فمن تمكن من النقلة إلى بلاد الإسلام والعيش بين ظهراني المسلمين، كان ذلك لزامًا عليه؛ لأن عيشه بين الكفار يثلم دينه، وقد جاء في الحديث: «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ» (١)، فإن كانت الأنظمة تمنع ذلك والدول المسلمة لا تسمح بالإقامة؛ فهو معذور، وقد ارتفع عنه الحرج؛ لقول الله تعالى: ﴿فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: ٩٩].

هل يجوز للمسلم أن يدع بلاد الإسلام، ويقصد بلاد الكفر ليقيم فيها إقامة مؤقتة أو دائمة؟ فنقول: أما الإقامة الدائمة فلا، وأما الإقامة


(١) أخرجه أبو داود رقم (٢٦٤٥)، والترمذي رقم (١٦٠٤) عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، مرفوعا، وأخرجه النسائي رقم (٤٧٨٠) عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ مرفوعا بدون ذكر جرير، قال ابن حجر كما في التلخيص الحبير: وصحح البخاري وأبو حاتم وأبو داود والترمذي والدارقطني إرساله إلى قيس بن أبي حازم، (٤/ ٢١٨)، وصححه الألباني مرفوعا بشواهده في الإرواء رقم (١٢٠٧)، والأرناؤوط في تحقيق سنن أبي داود (٤/ ٢٨١) ..

<<  <   >  >>