للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وغير المسلمين أربعة أصناف: حربيون، و معاهدون، و ذميون، و مستأمِنون.

والمقصود بالذميين: اليهود والنصارى، الذين رضوا أن يبذلوا الجزية للمسلمين ويساكنوهم، ويبقوا على دينهم، قال الله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]، وهم وأهل الذمة في ذمة أهل الإسلام؛ بمعنى: أنهم يحفظون حقوقهم ودماءهم وأموالهم وأعراضهم ولا يحل انتهاك شيء منها، ولكنهم خاضعون للسلطة الإسلامية، ويبذلون جزية سنوية، ولا وجود في العصور الأخيرة لهذا الأمر، فمنذ انتهاء الدولة العثمانية ذهب واضمحل.

والمستأمنون: هم الذين يدخلون بلاد الإسلام بأمان، كما دل عليه قول الله ﷿: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: ٦]، فلا يحل لأحد أن يتعرض له حتى يُرد إلى مأمنه، ولكنه يُدعى كما قال الله: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللّهِ﴾ [التوبة: ٦]، ويرد إلى مأمنه ولا يُقسر على الدخول في الإسلام.

والمعاهدون هم: من بينهم وبين أهل الإسلام عهد وميثاق، وهذه الصيغة هي الصيغة الغالبة الآن في علاقات الدول الإسلامية مع غير الدول الإسلامية، فحينما يقع اعتراف متبادل بين دولتين أو أكثر، فهو يعني نوع معاهدة بحيث إذا انتقل أحد من أهل تلك البلاد إلى البلاد الإسلامية أو العكس، فإنه يدخل بالعهد، ويكون معاهدًا، ويسمونها الآن (بالفيزا)، فإذا حصل على (الفيزا) فمعنى ذلك أنه حصل على عهد؛ فلا

<<  <   >  >>