للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فحيث ما وجد بلد شرك وبلد إسلام؛ صار لزامًا على من يعيش في بلد الشرك أن ينتقل إلى بلد الإسلام؛ لتحقيق المقاصد التي ذكرنا من تكثير سواد المسلمين وتقويتهم، والنأي بدينه عن الفتن.

والهجرة صارت فريضة على كل مؤمن دخل في دين الإسلام وكان قادرًا على أن يهاجر إلى رسول الله ؛ لما في ذلك من تقوية المؤمنين وتكثير سوادهم ونصرهم وموالاتهم؛ وينهى عن الرجوع إلى بلده أو باديته، وكان ينهى عن تعرب المهاجر: وهو أن يعود إلى باديته بعد أن أسلم، فصار الناس يتقاطرون إلى مدينة رسول الله ، وصار الأنصار رضوان الله عليهم يتلقون هؤلاء المهاجرين ويرحبون بهم ويقاسمونهم أموالهم وضياعهم كما جرى في وقائع مشهورة، فكان بالمدينة: الأنصار وهم الذين تبوأوا الدار والإيمان من قبل، وهم مسلمة الأوس والخزرج، والمهاجرون الذين قدموا من مكة ومن بقية قبائل العرب، ثم مازال أمر الإسلام يقوى ويشتد إلى أن بلغ ما بلغ ولله الحمد.

قوله: (مِنْ بَلَدِ الشِّرْكِ إِلَى بلد الإِسْلامِ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ): هذه الهجرة بالمعنى العام؛ كما عرفها المصنف: الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام، وهي بهذا التعريف باقية إلى يوم القيامة لا يمكن أن تنقطع، ما دام ثمَّ بلد شرك وبلد إسلام، فإن هذه الشريعة باقية لا تنقطع. وبلد الإسلام: هو الذي تكون فيه أعلام الإسلام وشرائعه في الأعم الأغلب ظاهرة، وأما بلد الشرك: فهو الذي لا تظهر فيه شعائر الإسلام في الأعم الأغلب، وشعائر الإسلام: هي الأذان، وصلاة الجماعة، والجُمع، والأعياد … إلى غير لك من المظاهر الإسلامية، وهذا التعريف هو أوسع تعريف يمكن أن نطبقه في هذا العصر وقد كان يطلق الجامع لأهل الإسلام الذي ينضوي الناس تحت إمام واحد، ويقاتلون تحت راية واحدة.

<<  <   >  >>