﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ [المدثر: ٢]: وهذا أمر له بالقيام حسًا ومعنى: القيام من رقدته وضجعته، والقيام بأمر الدعوة أيضًا، ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ [المدثر: ٣ - ٧]: فسر المصنف ﵀ هذه المفردات.
قوله:(وَمَعْنَى: ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾: يُنْذِرُ عَنِ الشِّرْكِ، وَيَدْعُو إِلَى التَّوْحِيدِ)؛ لأن هاتين قضيتان متلازمتان، لا يمكن أن يتحقق التوحيد إلا بالبراءة من الشرك، ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦]، لا بد منهما معًا.
قوله:(﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: أَيْ: عَظِّمْهُ بِالتَّوْحِيدِ): أعظم ما عظم الله تعالى به التوحيد؛ ولذلك كان أفضل الكلام لا إله إلا الله، " … وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ "(١).
قوله:(﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾؛ أَيْ: طَهِّرْ أَعْمَالَكَ عَنِ الشِّرْكِ): فسر الشيخ ﵀ الثياب هاهنا بالأعمال، وهذا أحد التفسيرين؛ أي: طهر أعمالك من الشرك، وإنما سمى الأعمال ثيابًا؛ لملابستها للإنسان، واستدل العلماء أيضًا بهذه الآية على اشتراط طهارة الثوب من النجس في باب الطهارة في الفقه، ولا مانع من حمل الآية على المعنيين: يعني على الطهارة المعنوية من الشرك، وعلى الطهارة الحسية من النجاسات، ولا شك أن المعنى بالطهارة المعنوية أقرب للسياق والمقام
(١) أخرجه الترمذي رقم (٣٥٨٥) من حديث عبد الله بن عمرو، ﵄، مرفوعاً، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح رقم (٢٥٩٨)، وقال العلامة ابن باز في فتاوى نور على الدرب (١٧/ ٣٩٩)، في إسناده ضعف، ومعناه صحيح.