للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مر .. وهو من ربا النِّساءِ. (وَجَازَ التَّفَاضُلُ) في ذلك؛ لبيعه بغير جنسه؛ لأنَّ النهي ما وردَ إِلَّا في التفاضل الحاصل بين جنس واحد. ولا يجوز بيع الدين بالدين. حكاه ابن المنذر إجماعاً؛ لحديث: «نهى النبي عن بيع الكالي بالكالي» (١). وهو: بيع ما في الذمة بثمن مؤجل لمن هو عليه، وكذا بحال لم يقبض قبل التفرق. ولا يجوزُ جعله رأس مال سلم.

(وَإِنْ بِيْعَ المَكِيلُ بِالمَوْزُوْنِ، كَبُرَّ) مكيل بكيل، أو جزافاً مثلاً (بِذَهَبٍ) موزون بوزن، أو جزافاً، (مَثَلاً، جَازَ التَّفَاضُلُ بينهما في ذلك، (وَ) جازَ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ من المجلس. (وَلَا يَصِحُ بَيْعُ المَكِيْلِ) كالبرِّ بِجِنْسِهِ وَزْناً)، ولو كان متماثلاً؛ كرَطْلٍ برطل. (وَلَا) يصح بيع (المَوْزُوْنِ) كالفضةِ (بِجِنْسِهِ كَيْلاً) بدلاً عن الوزْنِ، ولو كان متماثلاً؛ كصاع بصاع؛ لحديثِ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْناً بِوَزْنِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْناً بِوَزْنِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، كَيْلاً بِكَيْلٍ .. » الحديث (٢)

(وَيَصِحُ بَيْعُ اللَّحْمِ) وزناً (بِمِثْلِهِ) لحماً من جنسه، وزناً، ورطبه برطبه، ويابسه بيابسه، (إِذَا نُزِعَ عَظْمُهُ)؛ فإِنْ بيع لحم بلحم بعظم، لم يصح؛ للجهل بالتساوي بخلاف النوى في التمر، فيصح؛ لأن بقاءه لمصلحته. وكذا يصح بيع لبن بلبن، مثلاً بمثل، من جنسه. واللحم والألبان أجناس باختلاف أصولها؛ فالضأن والمعز وألبانهما جنس واحد، فلا يصح بيع لحم بجنسه، إلا إذا


(١) رواه الدارقطني برقم (٢٦٩)، والحاكم برقم (٣٤٢).
(٢) أخرجه البيهقي برقم (١٠٨٤٧)، والنسائي برقم (٤٥٦٣).

<<  <   >  >>