للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وتكون ـ أيضاً ـ رغبته في دعائه لدينه، وورعه، وزهده، ويكون ذلك [معدوماً] (١) في القريب، فعدل عنه لأجل ذلك.

على أنه لو صح ما ذكروه لما قدم الوالي على الولي، وقد قدم الحسين بن علي ، فقال: تقدم لولا أنها السنة ما تقدمت (٢)، وقيل: كان الوالي مروان فدل على أن سنة النبي تقدم الوليّ.

وأما قولهم: إنه يفضي إلى إيحاش الأب والقريب، وهو ذريعة؛ فهو كلام فاسد؛ لأنه يعطي منع الإيصاء بالصلاة، والصحابة أقدموا عليه، وإنما اختلفوا في استحقاق التقدم، فأما في أصل صحته فلا، على أنه باطل بالوصية في المال، وبالوصية بالثلث، وبالإمامة الكبرى، وغير ذلك من الوصايا، وإن كان يفضي إلى ما قالوا.

وأما قولهم بأنها صلاة؛ فعنه أجوبة:

أحدها: أنا نقول بموجبه، وأن الوصية ما أثرت في الصلاة، وإنما أفادت التقدم، وأنه أحق من سائر الناس.

الثاني: لا تأثير لقوله: صلاة؛ فإن ما ليس بصلاة عنده كذلك، وهو الوصية بعقد/ النكاح.


(١) ما بين المعكوفين في الأصل: (معدوم)، وما أثبته هو الصحيح لغة.
(٢) أخرجه عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب من أحق بالصلاة على الميت ٣/ ٤٧١، ح ٦٣٦٩، والبزار ٤/ ١٨٧، ح ١٣٤٥، وابن المنذر، كتاب الجنائز، جماع أبواب الصلاة على الجنائز، ذكر الوالي والولي يحضران الصلاة على الجنازة ٥/ ٤٣٥، ح ٣٠٥٨، والطحاوي في شرح مشكل الآثار، باب ما روي عن رسول الله مما يقضي بين المختلفين في الإمامة في الصلوات على الجنائز هل يدخل في قول النبي : «ولا يؤم أمير في إمارته» أم لا؟ ١٠/ ١١٧، ح ٣٩٦١ من طريق الثوري، سالم بن أبي حفصة، عن أبي حازم، قال: شهدت حسيناً حين مات الحسن وهو يدفع في قفا سعيد بن العاص وهو يقول: تقدم فلولا السنة ما قدمتك، وسعيد أمير على المدينة يومئذ قال: فلما صلوا عليه قام أبو هريرة فقال: أتنفسون على ابن نبيكم تربة يدفنونه فيها؟ ثم قال: سمعت رسول الله يقول: «من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني». رواية البزار، وابن المنذر مختصرة.

<<  <   >  >>