الثالث: أنه ينتقض بالحج إذا أوصى أن تقضى فوائت كانت عليه، فلا يصح؛ لأن تلك مما لا تقبل النيابة في حياته، فلا تصح النيابة فيها بعد مماته.
وإن وصى بفعل صلاة منذورة، فذلك مبني على أصل: هل تقضى عنه الصلاة المنذورة بعد الموت؟ وفيها روايتان (١):
إحداهما: تقضى عنه بعد الموت؛ كما يقضى عنه الاعتكاف المنذور، والصوم المنذور.
وعلى الرواية الأخرى: لا تقضى بعد الموت، فلهذا لم تصح الوصية بها لما قدمناه في الفائتة.
ولأن سائر الصلوات لا تستفاد بالنسب، والملك، والولاية؛ فلذلك لم تستفد بالوصية، وليس كذلك في مسألتنا؛ فإنها لما استفيدت بالنسب، والولاية (٢)، والملك، جاز أن تستفاد بالوصية، كالنظر في المال.
ولأن سائر الصلوات تبطل بالموت، وتسقط، فلا وجه للوصية بها.
[وأما قولهم](٣): إنها ولاية تتعلق بالنسب؛ فالجواب عنه من أوجه:
أحدها: أن نقول: قولك: تتعلق؛ لا يخلو إما أن تريد به على وجه الاختصاص، أو على وجه الاشتراك، فإن قلت: على وجه الاختصاص؛ فلا نسلم، ولا يحسن ـ أيضاً ـ من المخالف ادعاؤه؛ لأنها لو اختصت بالنسب لما استفيدت بولاية الحكم، وبالملك، وبالولاية، وإن أردت به على وجه الاشتراك، فمسلم، غير أنه ليس كل ما تعلق بالنسب على وجه الاشتراك لم تصح الوصية به، كالولاية في المال.
(١) ينظر: الإنصاف ٣/ ٣٤٠، المبدع ٣/ ٤٩. (٢) في هذا الموضع من الأصل كررت عبارة المصنف: (فلذلك لم تستفد بالوصية، وليس كذلك في مسألتنا؛ فإنها لما استفيدت بالنسب، والولاية). (٣) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وقد أثبته ليستقيم السياق.