ومن سلّم ذلك قال: صناعة كحفر القبر، والحمل، وطرح التراب، وذلك لا يختلف إلا بجودة الصناعة، ولهذا يقدم الصناع الحذاق فيه على غيرهم، بخلاف الصلاة؛ فإنها شفاعة، وأصل مقصوده يختلف باختلاف الأشفق الأعدل، والأقرب إجابة عند الله، ثم يلزم الزوج فإنه يغسِّل ويكفِّن مقدَّماً على المناسب (١)، ويقدَّم المناسب في الصلاة عليه عندكم (٢)، وعلى رواية لنا (٣).
وأما قولهم: إنه لاحق له في ذلك؛ قد تقدم جوابه بما فيه كفاية.
/ وأما التقسيم؛ فنحن نقول: إنها حق للميت خوطب بها الحي، وله أن يوصي إلى من شاء في استيفاء حقه، ثم هذا التقسيم يلزم عليه استحقاق الصلاة بالملك، وبالحكم، وبالولاء، وبالنسب، فإن هذا التقسيم موجود، وقد استفيدت بكل واحد من هذه الأشياء، فبطل.
وأما قولهم: إن النسيب أشفق.
قلنا: لا نُسلّم ذلك؛ فإنه ربما وصى إلى صديقه، ومن يواده لمعرفته بمحبته، وتحننه، وقد [تدل](٤) الأحاديث في ذلك على الأقرباء، فقد سئل بعضهم أيما (٥) أحب إليك، أخوك، أو صديقك؟ فقال: إنما أحب أخي إذا كان صديقاً (٦)؛ ولأن المناسبات (٧) والمشاحنات من الأقرباء معلومة،
(١) هو النسيب، ويعني: ذوي نسبها من محارمها. (٢) ينظر للحنفيّة: مختصر الطحاوي ص ٤١، البناية ٢/ ٩٨٠. وللشافعيّة: حلية العلماء ٢/ ٣٤٥، المجموع ٥/ ٢٢٠. (٣) ينظر: الانتصار ٢/ ٦٥٨، الإنصاف ٢/ ٤٧٥. (٤) ما بين المعكوفين في الأصل: (تريد)، وما أثبته هو الموافق للسياق. (٥) تكون (ما) نكرة موصوفة، فيكون المعنى: أي شخص هو أحب إليك؛ أخوك أم صديقك؟ وقد ورد في الحديث: «يا فلان: أيما كان أحَبَّ إليك أن تتمتَّعَ به عمرَك، أو لا تأتي غداً إلى بابٍ من أبوابِ الجنَّةِ إلا وجدتَه قد سبقَك إليه يفتحُه لك؟»، وقد روى هذا الحديث قرة بن إياس المزني، وأخرجه النسائي (٢٠٨٨) بلفظه مطولاً. (٦) ينظر: بهجة المجلس لابن عبد البر ص ١٤٨، ونسبة هذا القول لعبد الحميد الكاتب. (٧) المناسبة: المشاكلة وهي الموافقة، تقول: ليس بينهما مناسبة، أي: مشاكلة وموافقة. [ينظر: الصحاح ٢/ ٢٤٥، تاج العروس ٤/ ٢٦٥، ٢٩/ ٢٧٦].