للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والدليل عليه: الإجماع، وأنه يجب على النائم، وكذلك يجب على المغمى عليه الصيام، والزكاة، والحج.

قولهم: إن الصوم، والزكاة تجب عليهما ابتداء، وكذلك الصلاة على النائم وقت الانتباه بدليل الحديث.

قلنا: هذا فاسد؛ لأن الواجب عليه صلاة الظهر، ووجوب صلاة الظهر في وقت العصر لا يتصور، ولهذا تشترط الأهلية حالة النوم لا حالة الانتباه، حتى لو كان صبيّاً وقت/ النوم، ثم انتبه بعد خروج الوقت وهو بالغ فإنه لا تجب عليه، ولو كان تجب عليه ابتداء وقت الانتباه لكان يشترط قيام الأهلية وقت الانتباه، لا وقت النوم.

الدليل عليه: قوله: «من نام عن صلاة أو نسيها» (١)، وهذا يقتضي أن تكون الصلاة إما موجودة، أو واجبة، ولا شك أنها ليست بموجودة، عرفنا أنها واجبة.

وقوله: «فإن ذلك وقتها» أي: في وقت قضائها.

وقوله: «لا وقت لها غيره» أي: لا وقت لقضائها ابتداء غير هذا الوقت.

وقولهم: إن الوجوب لا يراد لعينه.

قلنا: بلى؛ ولكن القدرة على الأداء في الحال ليست بشرط، بل شرط الوجوب أن يكون قادراً على الأداء في الجملة؛ لأن الشرط أن يكون الإيجاب [مفيداً] (٢) في الجملة، وهاهنا الإيجاب مفيد في الجملة؛ لأنه إن قدر على الأداء في الحال فبها ونعمت، وإن لم يقدر على الأداء يقدر على القضاء في تالي الحال، وبهذا الطريق وجب على النائم لهذا المعنى لما كان قادرا على الأداء في الجملة كفى ذلك الإيجاب، فكذا هاهنا.


(١) تقدم تخريجه.
(٢) ما بين المعكوفين في الأصل: (مفيد)، والصحيح لغة ما أثبته.

<<  <   >  >>