ولو وجب ابتداء وقت الانتباه لكان لا يسمى قضاء، وكذلك يشترط نية القضاء، لأنا نقول بأن كان يسمى قضاء ويشترط نية القضاء لم [يدل](١) على أنه/ لم يجب ابتداء وقت الانتباه، وهذا لأن القضاء والأداء سواء، فإن الأداء يتأدى بنية القضاء، والقضاء بنية الأداء.
الثاني: أنه إنما سمي قضاء؛ لأن هذا الشخص لو كان منتبهاً وقت الظهر كان يجب عليه الأداء، فإذا لم يكن منتبهاً فالشرع أقام الانتباه مقام ذلك الوقت في حق الإيجاب بعذر النوم، وجعل هذا الوقت خلفاً عن ذلك الوقت، فسمي قضاء باعتبار أن هذا الوقت خلف عن وقت آخر، لا باعتبار أن هذا الفعل خلف عن فعل آخر.
قلنا: الكلام على ما مرّ، وهو أن الإغماء لا يمنع الوجوب؛ لأنه غلبة على العقل كالنوم سواء، ومنعهم لا يصح لما ذكرنا أن الوجوب إما أن يكون بالسبب وهو الأوقات، أو خطاب الشرع، وكلاهما قد وجدا.
قولهم: المغمى عليه ليس بأهل؛ باطل بما ذكرنا من أنه أهل للصوم، والزكاة، والحج، وسائر الحقوق، فيكون أهلاً لوجوب هذا الحق.
قولهم: إنما كان أهلاً لوجوب سائر الحقوق؛ لأنه قادر على الأداء بنائبه.
قلنا: القدرة على الأداء ليست بشرط للوجوب، فالعجز لا يكون مانعاً.
والدليل على أن القدرة على الأداء ليست بشرط للوجوب: أنه ثبت خبراً من الله ـ تعالى ـ لا اختيار لنا فيه، وإنما لنا اختيار في أداء ما أوجب الله علينا، فلا تكون القدرة على الأداء شرطاً للوجوب.
(١) ما بين المعكوفين في الأصل: (دل)، وما أثبته هو الموافق للسياق.