فإنه عندكم ليس بسبب، والوجوب [و](١) إن كان بالخطاب إلا أنه ليس بأهل للوجوب، والسبب إنما يعمل في حق الأهل لا في حق غيره.
والدليل على أنه ليس بأهل: أن أهل الوجوب من هو من أهل الأداء؛ لأن الوجوب لا يراد لعينه، وإنما يراد به الأداء، وهو ليس بقادر؛ لأن القدرة إنما تكون بقيام الأداء، وآلة الأداء العقل، وقد فات بالإغماء، فلم يبق أهلاً للأداء، فلا يكون أهلاً للوجوب.
قولكم: إنه أهل لسائر الحقوق.
قلنا:[وإن](٢) كان أهلاً لوجوب سائر الحقوق التي ليست بعبادة لم [يدل](٣) على أنه يكون أهلاً لوجوب العبادة، وهذا لأنه إنما يكون أهلاً لسائر الحقوق؛ لأنه أهل للأداء نيابة، وهو أنه إذا لم يكن قادراً على الأداء بنفسه فهو قادر بنائبه، والقدرة على الأداء بنيابة كالقدرة على الأداء بنفسه، أما هاهنا ليس بقادر لا بنفسه، ولا بنائبه؛ لأن النيابة لا تجزئ في العبادات، بخلاف الزكاة؛ فإنها ليست بعبادة عندي على ما عرف، فجاز أن يكون أهلاً لها، أما هاهنا بخلافه.
فأما الصوم، والحج، والزكاة ـ أيضاً ـ فإنا لا نقول: إنها وجبت عليه في حال الإغماء، وإنما تجب عند الإفاقة، وكذلك ـ أيضاً ـ نقول في النائم، وهو الصحيح؛ فإنا لا نقول بالوجوب حالة النوم، والإغماء في هذه المسائل، وإنما نقول بالوجوب حالة الانتباه ابتداء، عرفنا ذلك بالنص وهو قوله ﵇:«من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها لا وقت لها غيره»(٤)، ولا يقال بأنه يسمى قضاء،
(١) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وقد أثبته ليستقيم السياق. (٢) ما بين المعكوفين في الأصل: (فبأن)، وما أثبته هو الموافق للسياق. (٣) ما بين المعكوفين في الأصل: (دل)، وما أثبته هو الموافق للسياق. (٤) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وأخرج مسلم، في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ١/ ٤٧٧، ح ٦٨٤ حديث أنس بن مالك، قال: قال نبي الله ﷺ: «من نسي صلاة، أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها»، وفي رواية: «إذا رقد أحدكم عن الصلاة، أو غفل عنها، فليصلها إذا ذكرها»، فإن الله يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾. وأخرجه البخاري، في كتاب مواقيت الصلاة، باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكر، ولا يعيد إلا تلك الصلاة ١/ ١٢٢، ح ٥٩٧ دون ذكر النوم.