للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والحرف الوجيز: أن الصلاة محسوس ومشروع، فمن حيث تحقيق النهي عنها معقولاً يعتبر المحسوس، ثم كونها مشروعة يفوت بالنهي، فتبقى صلاة محسوسة لا مشروعة، فلم تصح، ولم يترتب عليها الحكم لما بينّا أنّ المشروع يتبع السبب المشروع، هذا جواب.

جواب آخر وهو: أن النهي عن هذه الصلاة إخبار عن نفي المشروعية من قبل الشارع، وإذا انتفت المشروعية من الشارع انتفت الصلاة المشروعة قطعاً، وهذا مثل النهي عن نكاح المشركات، ونكاح الأمهات، والبنات، ونكاح امرأة الأب، وبيع الحر، وما هو بمسألتنا أخص من النهي عن الصلاة بغير وضوء، وبغير ستارة، وبغير قرآن، وغير ذلك، صح النهي في هذه الصور كلها لتصوّر وجودها من العبد على غاية ما يمكن منهم، ثم انتفت الصحة شرعاً؛ لأن النهي نفى المشروعيّة، ولا يُتصوّر عقد مشروع مع انتفاء المشروعية.

فإن قالوا: فالمناهي كلّها نفي إذاً، والنهي عيّن.

قلنا: بل هي في الشرع نفي المشروعية، وهذا لأنّا نتّبع الدليل، وقد قام الدليل في هذه المواضع فعملنا به، ولا كلام لهم على هذا أصلاً.

أما قولهم: إن النهي لمعنى في غير الصلاة؛ فهذا الكلام لا يرد على هذه الطريقة التي اعتمدنا عليها، ثم نقول: إن النهي عن العبادات وغيرها من العقود الشرعية يوجب فسادها في أي موضع ورد، وعلى أي وجه وجد من غير تفصيل.

ويقال لهم على قولهم في التفريق بين النهي الوارد على الشيء لعينه، أو لغيره: فهذا الفرق لا يعرف، والنهي عن الشيء لعينه/ لا يُتصوّر عندنا؛ لأن النهي بخطاب الشرع، ولا ينهى عن الشيء لعينه بحال، ولأنه لو نهى عن الشيء لعينه لم يتصور إباحة مثله بوجه من الوجوه؛ فإنّ النّهي عن القتل إذا كان لعين القتل فينبغي أن لا يباح القتل بحال، وكذلك الزنا، وغير ذلك، فهذا كلام متلقى من القائلين بكون الأشياء واجبة عقلاً مرة، ومحظورة عقلاً أخرى، وهذا مذهب مردود متروك، وهو بدعة وضلالة، فأما عندنا فالحظر والإيجاب بالسمع لا غير.

<<  <   >  >>