للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال: يرده في الموضع (١). وقال في موضع: يرجع فيلقيه في المدينة ويخرج (٢).

فإذا قال هذا في البيع وليس بتعبد، فما ظنك فيما قصده به القربة بفعله على وجه منهي عنه.

ثم إن سلمنا فما قاسوا عليه ليس يرجع إلى شرط من شرائط العبادة، فإن الصوم ليس من شرطه المكان، والسترة، وكذلك الزكاة، والوضوء بخلاف الصلاة.

جواب آخر عن أصل الطريقة: دعواهم وجود شرائط الصحة باطل، وما دلّوا عليه فليس بكافٍ، بل لا بدّ مع ذلك من الإتيان بها على شرط الشرع، وهو خلوها من الأسباب المفسدة، وقد سبق بيانه، والتعلق بالحسيّات ليس بشيء؛ لأن الذي اختلفنا فيه إنما هو شرعيّ، وإنما يتبع به مورد النص.

فأما قولهم: إنّ النهي عن الشيء يدل على تحقق ذلك الشيء، وتكونه.

قلنا: نعم حساً، فأما شرعاً فلا يمكن أن يقال [تحقق] (٣) إلا بالشرع، وقد ذكرنا اعتراضهم على هذا، ووجه الانفصال عنه: أن النهي لطلب الامتناع عن الشيء كما قالوا، ولا يعقل طلب الامتناع إلا بعد تصوّر فعل الشيء منه، فيقال لهم: إنما طلبتم تصحيح النهي عن الشيء معقولاً ومحسوساً لا مشروعاً، فيتبقى الحسّ، فنقول: قد تُصوِّرت الصلاة محسوساً، فتُصوِّر النّهي وعُقل، ثم حينئذ ينظر إلى عمل النهي بحسب ما يدل عليه الدليل، وقد دل على أن/ علة الإعدام عدم المشروعية على ما سبق.


(١) جاء في النكت على المحرر ١/ ٤٥ ما نصه: «قال ابن الزاغوني: لو عقد البيع والنكاح في موضع غصب، فقال المخالف: يصح ملزماً، فقال ابن الزاغوني: لا نُسلّم هذا، ونقول البيع والنكاح وسائر العقود الشرعية باطلة؛ لأنه قد نقل يعقوب بن بختان عن الإمام أحمد وسئل: إذا اكترى دكاناً غصباً وهو لا يعلم، فما الذي يصنع بما اشترى منه؟ قال: يرده في الموضع الذي أخذه منه».
(٢) ينظر: الانتصار ٢/ ٤١٨.
(٣) ما بين المعكوفين في الأصل: (تتحقق)، وما أثبته هو الموافق للسياق.

<<  <   >  >>