للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الجواب عن الحديث: أنه يحتمل أنه كان نزول التحريم حين نزعه نزعاً عنيفاً، وهذا هو الظاهر، والذي يعضد هذا التأويل ما روى أبو بكر الخلال في كتاب «اللباس» (١) بإسناده عن أنس بن مالك أن أكيدر دومة الجندل (٢) أهدى إلى رسول الله ـ صلَّى الله عليه ـ جُبَّة (٣) حسنة من سندس (٤)، قال: وذلك قبل أن ينهى عن الحرير، فلبسها، فعجب الناس منها فقال: «والذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن منها» (٥). فدل على أنه قد كان مباحاً، فيحمل نزعه للفَرُّوج على النسخ، وأنه كان ذلك ابتداءً الحظر، والدليل على هذا لبسه لها، فكل جواب لهم عن اللبس هو جوابنا في الإعادة.

الثاني: يحتمل أن يكون أعاد، ولم ينقله الراوي.

وأما دعوى/ الإجماع فغلط؛ لأنهم لا يمكنهم تحصيلها، لأنه يحتاج أن ينقل أن جميع فقهاء العصر عرضت عليهم صلاة غاصب في ثوب، أو أرض، فأفتوا بصحة صلاته، وإجزائها، فأما أن تجعل معولك


(١) كتاب (اللباس) لأبي بكر الخلال، والراجح أنه جزء من الجامع. [ينظر: المدخل المفصل لمذهب أحمد ٢/ ٨٨٢، المذهب الحنبلي دراسة في تاريخه وسماته ٢/ ٢٤ ـ ٣١].
(٢) دومة الجندل: محافظة تتبع منطقة الجوف، جنوب غرب مدينة سكاكا، شمال المملكة العربية السعودية، وبينها وبين مكة المكرمة مسافة كيـ ١٢٢٠ ـلاً. [ينظر: المعالم الأثيرة ص ١١٧].
(٣) الجُبَّة: ضرب من مقطعات الثياب، وجمعها: جُبَب، وجِباب. [ينظر: المحكم والمحيط الأعظم ٧/ ٢٢٤].
(٤) السُّنْدُس: رقيق الدِّيباج ورفيعه. [ينظر: تهذيب اللغة ١٣/ ١٠٦، المحكم والمحيط الأعظم ٨/ ٦٤٧].
(٥) أخرجه أحمد ٢١/ ١٢٣، ح ١٣٤٥٥، والنسائي في الكبرى، كتاب الزينة، باب لبس السندس ٨/ ٤٠٨، ح ٩٥٤١، والحديث أصله في الصحيح، أخرجه البخاري، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب قبول الهدية من المشركين ٣/ ١٦٣، ح ٢٦١٥، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة ـ رضي الله تعالى عنهم ـ ٤/ ١٩١٦، ح ٢٤٦٩ ولم يذكر أنه لبسها، وفيه: وكان ينهى عن الحرير.

<<  <   >  >>