للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومنهم من قال: بقعة طاهرة مستقبَل بها القبلة، وسترة طاهرة محيلة بين عورة المصلي وبين القبلة، أو موازية للعورة أشبهت الحلال المختصة به ملكاً واستئجاراً.

قالوا: ولأن كل بقعة صحّت فيها صلاة الجمعة صحّت فيها صلاة الظهر كالحلال، وقد نص على هذا أحمد (١).

قالوا: ولأنه غصب استعمل في عبادة، فلا يبطلها، كما لو توضأ بماء مغصوب، أو على يدي عبد مغصوب، أو ورثها بميراث مغصوب، أو استنجى، أو استجمر بحجر مغصوب، أو أحرم [واقفاً] (٢) على جمل مغصوب، وكذلك ـ أيضاً ـ إذا غصب سكّيناً فذبح بها شاته، أو نحر بها الهدي، أو جنى بها فإنه يصح، كذلك هاهنا.

قالوا: ولأنه لما لم يمنع صحة الصلاة كون الجدران/ مغصوبة، وقبلته مغصوبة، كذلك بقعته، ألا ترى أن أحمد منع من الصلاة في مسجد وراء قبلته حش، ومنع من صحة الصلاة إليها كما منع صحة الصلاة في الحش (٣)، فلو كان الغصب مانعاً من الصلاة فيه لمنع صحة الصلاة إليه، ولأنه لو كانت البقعة الحلال شرطاً لما صحّت صلاة من زحم رجلاً عن مكان قد سبق إليه من المسجد، ولمّا صحّت دلّ على ما قلناه.

يدل عليه: أنه لو كان المكان المغصوب يمنع صحة الصلاة لكان الزمان الذي هو أخص بها يمنع صحة الصلاة، وذلك أنه لو تضايق وقت الصلاة المفروضة بحيث لم يبق من الوقت إلا بمقدار فعلها، فعدل عن فعلها إلى صلاة نافلة، فلمّا صحّت صلاة النفل مع غصب وقت الفرض، [كانت] (٤) صلاة الفرض في مكان الغصب أولى أن تصح، ولأنه لو صلى في أرض غصب، أو ثوب غصب وهو لا يعلم بذلك، ثم علم صحت صلاته، كذلك إذا كان عالماً به.


(١) ينظر: الإنصاف ١/ ٤٩٤، المبدع ١/ ٣٩٥.
(٢) ما بين المعكوفين في الأصل: (وقف)، وما أثبته هو الصحيح لغة.
(٣) ينظر: الإنصاف ١/ ٤٩٥، الفروع ١/ ٣٧٣.
(٤) ما بين المعكوفين في الأصل: (فصحت)، وما أثبته هو الموافق للسياق.

<<  <   >  >>