فوجه الدلالة: أنه خلعه بعد الفراغ، ولم يعد الصلاة، والخلاف في الحرير والغصب سواء.
قالوا: ولأن الأمة لم تخل فيما سلف من قوم يصلون في غير أملاكهم، وفي أراض غصبوها من أقوام، ولم يسمع في ذلك تشاجر، فلا مناظرة، ولا نكير تبعه الأمر بقضاء الصلوات، وهذا دليل على أن الأمة أجمعت على أن الصلاة مجزئة، فلا يلتفت إلى خلاف من خالف؛ لأن الإجماع قد سبقه.
قالوا والفقه في ذلك: أنه أتى بشرائط العبادة، وأركانها على تمامها وكمالها، فصحت عبادة وإن كان في موضع غصب، كما لو توضأ/ بمائه في موضع غصب، أو صام في غصب، أو زكى وهو في موضع مغصوب، وهذا لأن الشيء إذا وجد بشرائطه، وأركانه، فلابد من الحكم بوجوده، بدليل الحسيّات؛ فإن الشيء المحسوس إذا ثبت في محلّه، وصدر من أهله ثبت قطعاً، كذلك هاهنا.
قالوا: وأما النهي الوارد من الشرع فهو الدليل على تحقيق الصلاة؛ لأن النهي عما لا يتصور سفه وعبث، وإنما يتصور النهي عن متكون، فأما عما لا يتكون فلا؛ لأنه لا يقال للأعمى: لا تبصر، ولا للآدمي: لا [تطر](١)، فدلّ عين النهي عن الصلاة على تحقيق الصلاة.
قالوا: ولا يجوز أن يقال: إنه يتصور محسوساً وإن لم يتصور مشروعاً؛ لأن الصلاة صلاة بالشرع، لا بالحسّ، وكذلك الصوم، والنهي عن الصلاة ينصرف إلى صلاة حقيقة، وكذلك النهي عن الصوم ينصرف إلى صوم حقيقة، والذي هو صلاة حقيقة صلاة منعقدة صحيحة، فالنّهي عنها دلّ على تكوّنها، يُبيّنه أن حقيقة النهي طلب الكف عن الفعل، وحقيقة الأمر طلب الفعل، فإذا لم ينكف، وفعل فماذا؟ حكمه موقوف على الدليل.
(١) ما بين المعكوفين في الأصل: (تطير)، وما أثبته هو الصحيح لغة.