ولا طاعة على ما تقدم بيانه، فأما الإفطار فإنه حصل بعد مصارفة العبادة، والخروج منها، فيصير كغصب ثوب بعد/ الصلاة، فيبقى حكم الغصب، لا عين الغصب.
وأما السحور فصادف ما قبل التلبس بالعبادة، فهو كتلبسه بالغصب قبل الصلاة، وكذلك لو ذبح في الهدي والأضحية شاة الغير لم يصح، ولو أكل شاة الغير ثم تقوى بها على صوم هو بدل الهدي لم يمنع الصحة، لما كان [أثراً](١) له، وقوة عن المغصوب، لا عين المغصوب.
وكذلك لو أكل الميتة، وشرب الخمر، ولم يزل كذلك يتقوى على الصلاة لم تقع الصلاة باطلة، وإن كانت قوة صدرت عن أعيان نجسة مثلها يمنع صحة الصلاة، وإن كانت القوى الصادرة عنها تصح معها وبها الصلاة، فبطل أن يؤخذ ما يحدث عن الغصب مأخذ الغصب.
احتجوا:
بما روى عقبة بن عامر قال: أهدي لرسول الله ـ صلَّى الله عليه ـ[فَرّوجٌ](٢)(٣) من حرير، فلبسه، وصلى فيه المغرب، فلما قضى الصلاة نزعه نزعاً عنيفاً، فقلنا: يا رسول الله لبسته، وصليت فيه. فقال:«ليس هذا من لباس المتقين»(٤). وفي لفظ آخر:«إن هذا لا ينبغي للمتقين»(٥).
(١) ما بين المعكوفين في الأصل: (أمرا)، وما أثبته هو الموافق للسياق. (٢) ما بين المعكوفين في الأصل: (فروجاً)، وما أثبته هو الصحيح لغة. (٣) الفَرُّوج: قباء ـ وهو ثوب يلبس فوق الثياب ـ فيه شق من خلفه، سمي بذلك للتفريج الذي فيه. [ينظر: المحكم والمحيط الأعظم ٧/ ٤٠٠، النهاية ٣/ ٤٢٣]. (٤) أخرجه الطبراني في الكبير ١٧/ ٢٧٥، ح ٧٥٨ ولفظه: أن النبي ﷺ صلى في فروج حرير، ثم نزعه، فقلت: يا رسول الله، صليت فيه، ثم نزعته؟ قال: «إن هذا ليس من لباس المتقين»، وأصله في الصحيحين كما سيأتي. (٥) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب من صلى في فروج حرير ثم نزعه ١/ ٨٤، ح ٣٧٥، ومسلم، كتاب اللباس والزينة ٣/ ١٦٤٦، ح ٢٠٧٥ عن عقبة بن عامر، قال: أهدي إلى النبي ﷺ فروج حرير، فلبسه، فصلى فيه، ثم انصرف، فنزعه نزعاً شديداً كالكاره له، وقال: «لا ينبغي هذا للمتقين».