قلنا: تنجية الغريق من الغرق، وما شاكل ذلك من الهلكى فليس بواجب للصلاة، ولا شرطاً فيها، والسترة والقرار في البقعة شرطان للصلاة، فإذا انعدما لم ينعقد للصلاة مع عدمها، وإذا وجدا على الوجه الذي نهي عنه كانا في الحكم كأن لم يوجدا.
وأما الآبق فأوقات صلاته مستثناة له من ملك سيده، وهو في أوقات الصلوات كالحر، فيصير في أوقات صلواته المستثناة كالمصلي في بيت يختصه إما بالملك، أو الإجارة في الدار المغصوبة فلا تصادف صلاته ما غصبه من سيده.
والمدين ـ أيضاً ـ،/ والمودع لا يجب عليه ذلك في وقت الصلاة، ولهذا نقول: لو أُخرت الوديعة بعد المطالبة لأجل صلاة فرض قد حضر وقتها، فتلفت الوديعة لم يضمن، وكذلك كل شغل يخصه من بول، أو وضوء، أو ما شاكله.
وأما عذرهم عن السترة النّجسة بأنه حامل للنجاسة، وملاقيها.
قلنا: ولم إذا كان حاملاً للنجاسة أو ملاقيها تبطل صلاته إلا لأن الشرع حظر عليه ذلك، وقد حظر عليه الصلاة في البقعة، والثوب الغصب، على أن علة الأصل باطلة به إذا صلى في سترة نجسة لا يجد غيرها، أو حبس في موضع نجس؛ فإنه يصلي وصلاته صحيحة.
طريقة أخرى: أنها صلاة في ثوب غصب، أو أرض غصب فلم تصح، دليله: صلاة النافلة، وكل ثوب لا يصح فيه النفل لا تصح فيه صلاة الفرض، دليله: الثوب النجس؛ وهذا لأن النفل أخف حكماً من الفرض، فإذا لم يصح مع خفّة حكمه، فأولى أن لا يصح الفرض.
فإن قيل: صلاة النفل ممنوعة على أحد الوجهين، وإن سلمنا أنها لا تصح فإنما قلنا ذلك؛ لأن النافلة ليس فيها سوى القربة، فإذا أتى بها على وجه المعصية لم تقع موقعها، ولم يبق شيء يحكم بصحتها لأجله، فأما الفريضة فإنها قربة، وأداء شيء مفروض في الذمة، فإذا زالت القربة بقي أداء ما في الذمة، وإسقاط الفرض.