للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وعبادة لا يشوبها غير التعبد لله، والتقرب بها إليه، وقد أخذ عليه أن يخلص النية للفرض، والتقرب إلى الربّ ـ جلّت عظمته ـ، فإذا كان حرام عليه فعلها على هذه الصفة لم تنعقد قربة، إذ من المحال أن يتقرب إلى الله بما هو معصية لله، ومحال أن تنعقد مع انعدام النية المأخوذة عليه لأجلها، يدل عليه أن الفعل الشرعي إما أن يوجد من طريق الوجوب، أو الندب، أو الجواز، وهذه الصلاة لا يوجد فيها شيء من هذه الأوجه، فلم تكن شرعيّة، فبطلت.

فإن قيل: لو كانت الصلاة إذا وقعت على وجه محرّم، أو منهي عنه يبطلها، لوجب أن لا تصح/ صلاة من رأى مسلماً يغرق، أو ناراً تحرق نائماً غافلاً، أو طفلاً عاجزاً، أو شيخاً [هرماً] (١) وهو يعلم من نفسه القدرة على استنقاذه، وكذلك من كان عليه دين، أو عنده وديعة وهو مقتضى بالدين، أو مطالب بالوديعة وهو ممكن من أداء دينه، وردّ الوديعة، فلما صحّت الصلاة مع هذه المناهي، وكان فعل الصلاة محرّماً، وغير متقرّب بها على ما قررت، ثم إنها وقعت مجزئة [فبطل] (٢) تعلقكم بما ذكرتم، واعتلالكم بما ذكرتم، وآكد من هذا صلاة الآبق الذي هو في الحقيقة غاصب لنفسه التي يصلي بها، وفيها ـ وهي للصلاة آثر من السترة، وأخص ـ تقع صحيحة محرمة عندكم وإن كان جميع ما قررتم من العصيان، وعدم التقرّب موجود في صلاته.

فإن قلتم: ليس ذلك منهيّاً عنه لأجل الصلاة.

قيل لكم: وليس الغصب منهيّاً عنه لأجل الصلاة.

وأما إذا كانت السترة نجسة فإنما بطلت الصلاة؛ لأنه يحمل نجاسة، أو يلاقيها، فلم تصح صلاته، بخلاف مسألتنا فإنه صلّى في موضع طاهر، وثوب طاهر، فصحت صلاته.


(١) ما بين المعكوفين في الأصل: (هما)، وما أثبته هو الموافق للسياق.
(٢) ما بين المعكوفين في الأصل: (بطل)، وما أثبته هو الموافق للسياق.

<<  <   >  >>