وكذلك إذا فرق بين الأمة وولدها في البيع لا يصح العقد، وليس لمعنى في العاقد، ولا في المعقود عليه، وإنما لأجل الحزن، وكذلك البيع بشرط مجهول، أو خيار مجهول باطل، وليس لمعنى يرجع إلى العاقد، ولا إلى العقد، وإنما هو شرط خارج عن العقد، وكذلك جميع الشروط الفاسدة، فسقط ما ذكروه.
فإن قيل: فقد يكون مأمورا بها، ويؤدى بها حق الآمر وإن كانت في الغصب، ألا ترى أن مشيه في الدار الغصب ليخرج منها حركات في الغصب، وهي طاعة، ويقضى بها حق الآمر في ترك الغصب، كذلك فعل الصلاة يقع طاعة وإن كان حركات في الغصب.
قلنا: لا نُسلِّم أن حركاته للخروج طاعة، ولا مأمور بها، وإنما هي معصية، إلا أنه يفعلها لدفع أكثر المعصيتين بأقلهما، لأن دوامه في الدار معصية تطول، وخروجه/ معصية قليلة، ولهذا الكذب معصية، ثم لو قصد إنسانٌ نبيّاً أو مؤمناً ليقتله ظلماً، فهرب منه واختبأ، فجاء إلى من قد رآه، فقال: أرأيت الذي فرَّ منِّي الآن (١) أين اختبأ؟ ـ وهو يعلم به ـ، جاز أن يقول: لم أره، ولم أعلم أين هو؛ ليدفع أعظم المعصيتين بأقلهما، فكذلك هاهنا، وهذا الدليل بعينه يجيء في الثوب الغصب؛ لأن حركاته في غصب، وذلك محرم، [فلا تتأدى](٢) فيه الطاعة.
ويدل عليه: أن المنهي عنه لم يتناوله التكليف، وما لم يتناوله التكليف لا يسقط به التكليف، وهذا لأن التكليف لا يتناول إلا ما له صفة زائدة على حسنه، والنهي إنما يتناول ما ليس بحسن، فدل على أن التكليف لم يتناوله، ويوضح ذلك أنه ـ تعالى ـ لو قال: صلوا، ثم قال: لا تصلوا بغير طهارة، دلّ على أن قوله: صلوا، لا يتناول الصلاة بغير طهارة؛ لأن أمره يدل على حسن الصلاة، ونهيه عن الصلاة بغير طهارة يدل على قبح الصلاة بغير طهارة، وأحدهما غير الآخر.
(١) في هذا المكان من الأصل حرف: (و)، والموافق للسياق حذفه. (٢) ما بين المعكوفين في الأصل: (ولأنه أدى)، وما أثبته هو الموافق للسياق.