للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقولكم: لو أمكنه أن يصلى في الهواء جازت صلاته؛ غلط؛ فإنه يمكنه أن يعلّق بحبل [تحت] (١) إبطيه في الهواء، ولكنه لو صلى معلقاً لم تصح صلاته، إلا أن يُفعل به ذلك مكرهاً.

ثم هبْ صحّ لكم ذلك، فشُغله لهواء الدار غصب منه؛ لأن مالك الدار أحق بهواء داره، ألا ترى أن إنساناً لو أراد أن يشرع [جناحاً] (٢) إلى هوائه كان له منعه.

فإن قيل: فهذا المنع إنما هو لحق [الغير] (٣)، وإلا فالصلاة قد/ استوفى أركانها، وشرائطها الشرعية، والنهي لمعنى في غير المنهي عنه لا يبطله؛ لأنه كالأجنبي.

قلنا: من شروط الصلاة أن تكون طاعة، وأن ينوي بها أداء ما وجب عليه، وليس هذان بحاصلين، فإنا قد بينّا كون حركاته بالأركان معصية، ونيته أداء الواجب بما يعلم أنه ليس بواجب ـ بل هو معصية ـ محال، ولأنه إذا كان من جملة الصلاة ما هو معصية لم يَجُز أن يكون واجباً من جهة أخرى.

على أن النهي عن الشيء لمعنى في غيره يمنع صحته، بدليل أن نكاح المُحْرِم، وابتياعه للصيد باطل، وهو [لمعنى] (٤) في غير الصيد، والمرأة، والعاقد، وإنما هو الإحرام، وكذلك بيع المفلس المحجور عليه باطل، وهو لأجل الغرماء لا لمعنى فيه وفي ماله، وكذلك بيع الفُضُولِي (٥)، وتزويجه باطل، لا لمعنى فيه، وإنما لحق المالك،


(١) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وقد أثبته ليستقيم السياق.
(٢) ما بين المعكوفين في الأصل: (جاحاً)، وما أثبته هو الموافق للسياق نقلاً من الانتصار ٢/ ٤١١، وقوله جناحاً: يعني بروزاً من علو في داره إلى هواء أرض جاره.
(٣) ما بين المعكوفين في الأصل: (العين)، وما أثبته هو الموافق للسياق.
(٤) ما بين المعكوفين في الأصل: (المعنى)، وما أثبته هو الموافق للسياق.
(٥) الفُضولي: المشتغل بما لا يعنيه، وفي عرف الفقهاء: من ليس بمالك، ولا وكيل، ولا ولي. [ينظر: تاج العروس ٣٠/ ١٧٨، معجم لغة الفقهاء ١/ ٣٤٧].

<<  <   >  >>