أما الآية؛ قلنا: قد يقع عليه الاسم/ في اللغة، وقد بينا أنه لا يكفي في ذلك ما يقع عليه الاسم في اللغة، فأما في الشريعة فلا نُسلّم أن هذا يسمى ركوعاً شرعياً.
الثاني: أن هذه الآية دلت على أصل الركوع والسجود دون الذكر فيهما، والذكر ثبت بالسنة، وليس في إثبات تسبيح إلى ركوع بأكثر من إثباته [في](١) الابتداء؛ لأنه زيادة في الشرع، والتشريع بأخبار الآحاد جائز ابتداءً، فإثباته بعد تشريع بالكتاب لا يزيد عليه.
ودعواهم أنه نسخ لا يصح؛ لأن النسخ رفع، وهذا زيادة، ولأنه لو كان نسخاً لكان كل عبادة وردت بعد عبادة نسخاً، وكل زيادة يتغير بها حكم الشرع، وليس كل زيادة نسخاً عندهم، على أنا قد استوفينا الكلام على هذا فيما تقدم.
وأما حديث عبد الرحمن: فقد نقل مُهنَّا (٢) عن أحمد أنه قال: هو حديث منكر (٣).
(١) ما بين المعكوفين ليس موجوداً في الأصل، وقد أثبته ليستقيم السياق. (٢) مهنَّا بن يحيى، أبو عبد الله الشامي الفقيه، صاحب الإمام أحمد، دمشقي نزل بغداد، قال الخلال: من كبار أصحاب أحمد، وكان يستجرئ عليه ويسأله عن كبار المسائل، وروى عنه من المسائل ما فخر به وكان أبو عبد الله يكرمه، ويعرف له حق الصحبة، ورحل معه إلى عبد الرزاق، وصحبه إلى أن مات، ومسائله أكثر من أن تحد من كثرتها، كتب عنه عبد الله بن أحمد بضعة عشر جزءً لم تكن عند عبد الله عن أبيه، ولا عند غيره، وكان عبد الله يرفع قدره ويذكره كثيراً وحدث عنه بأشياء كثيرة عن أبيه وغيره. وقال مهنا: لزمت أبا عبد الله ثلاثاً وأربعين سنة. قال عبد الله بن أحمد: كنت أراه يسأل أبي حتى يضجره، ويكرر عليه جداً، وكنت أشبهه بابن جريج حين كان يسأل عطاء. وقال غيره: كان أحمد يحترمه ويجله؛ لأنه كان رفيقه إلى عبد الرزاق. [ينظر: طبقات الحنابلة ١/ ٣٤٥، تاريخ الإسلام ٦/ ٢١٧]. (٣) ينظر: التحقيق في أحاديث الخلاف ١/ ٣٨٣.