للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ويبعُد أن يقال إن رسول الله سمعه يسبِّح سرّاً، ويأتي بالأذكار التي كان يخافت بها وراءه، فيقول: «قل الله أكبر ثم اقرأ»، وكيف كان يأتي بتكبيرات الانتقال ولم يأت بالتكبير الأول! فهذه الأوجه له أصل.

وروى أبو هريرة عن النبي ـ صلَّى الله عليه ـ أنه قال: «أما الركوع فعظِّموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء» (١).

قالوا: ويشهد لهذا ضرب من الفقه، وهو: أنها تكبيرات تردف تكبيرة الإحرام، فلم تكن واجبة كتكبيرات العيدين.

قالوا: ولأنه ذكر من غير جنس المعجز، شُرع بعد التحريمة أشبه الاستفتاح، والاستعاذة، وقول: «ملء السماء، وملء الأرض»، وغير ذلك.

أو نقول: ذكر يسقط بالسهو، فلم يكن واجباً كهذه الأشياء، وهذا لأنه ليس في الصلاة واجب لا يتعين فعله، ولا يعفى عنه بسهو، ولا جهل، ولا عذر سوى العجز، ولأنه لو كان واجباً لم يسقط إذا أدرك الإمام راكعاً.

وقد نص أحمد ـ رضي الله [عنه] (٢) ـ على ذلك فقال: إذا أدرك الإمام في الركوع كفاه تكبيرة الإحرام (٣).

وقال: إذا جاء والإمام جالس لم يكبر لجلوسه (٤).

ونحن نُسقط القراءة في حق المسبوق؛ لأن الإتيان بها غير ممكن فسقوطها للحاجة، ولا حاجة إلى إسقاط تكبيرة الركوع في حق المسبوق، وهذا لازم.

ومنهم من قال: إن القيام متردد بين العادة والعبادة، فيجوز أن يصير بالمذكور متميزاً، والقعود كمثل والركوع، والسجود لا عادة فيها، فتمحض عبادة.


(١) لم أقف عليه من حديث أبي هريرة، وأخرجه مسلم، كتاب الصلاة ١/ ٣٤٨، ح ٤٧٩ من حديث ابن عباس.
(٢) ما بين المعكوفين ليس فيه الأصل، وقد أثبته لتستقيم العبارة.
(٣) ينظر: مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه رواية المروزي ١/ ٥١٧، مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله ص ٩٥.
(٤) ينظر: مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه رواية المروزي ١/ ٥١٩.

<<  <   >  >>