للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ونقل عنه حنبل أنه قال: ما أراه محفوظاً (١).

وهو يخالف الأحاديث؛ حديث عليّ، وأبي هريرة، كانوا يكبرون في كل خفض ورفع، ويروون ذلك عن النبي (٢).

على أنه يحتمل أنه كان خفض صوته، أو كان بالبعد منه؛ لأن السادات الأكابر كانوا في الصف الأول، فلم يسمعه، أو نسي ذلك، وكذلك في التشهد.

وأما حديث الأعرابي: فليس فيه حجة؛ لأن النبي ـ صلَّى الله عليه ـ قد بيّن في موضع آخر، وبيانه كاف، على أنه يحتمل أن يكون وجوب الأذكار نزل بعد ذلك، كما نزل الآيتين التسبيح للركوع، والسجود، فلا يمنع وجوب التكبير ـ أيضاً ـ بعد وجوب الركوع والسجود.

ويحتمل أنه كان أساء في الأفعال خاصة وأتى بالأذكار، فعلّمه ما ترك، ولم يذكر له ما أتى به ولم يتركه.

وأما حديث أبي هريرة؛ وذكره/ للتعظيم فيه: فالتعظيم هو بقوله: سبحان ربي العظيم، فهو حجتنا، والسجود يجتهد في الدعاء بعد التسبيح بدليل ما ذكرنا.

ولأن أخبارنا أولى؛ لأنها أصرح، وأصح، وأكثر رواة، وفيها زيادة، وإثبات، واحتياط، وتنقل من العادة إلى العبادة.


(١) ينظر: التحقيق في أحاديث الخلاف ١/ ٣٨٣.
(٢) حديث عليّ تقدم تخريجه، ولكن الذي رفعه فيه ليس علياً، وإنما عمران بن حصين لما رأى صلاته.
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب إتمام التكبير في الركوع ١/ ١٥٧، ح ٧٨٥، ومسلم، كتاب الصلاة ١/ ٢٩٣، ح ٣٩٢ من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنه كان يصلي بهم، فيكبر كلما خفض، ورفع»، فإذا انصرف، قال: إني لأشبهكم صلاة برسول الله .

<<  <   >  >>