للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وأراه - والله أعلم - لم يقف عليه عند ابن وهب، فعمل فيه كما يعمل فيما ينسبه إلى قاسم بن أصبغ، أو ابن أيمن (١)، وإِنَّما ذلك بتوسط ابن حزم، أو ابن عبد البر، أو ابن الطلاع (٢).

والحديث المذكور، إنَّما ذكره الطحاوي من طريق ابن وهب هكذا: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قالا: حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني مالك بن الخير الزبادي (٣)، عن أبي قبيل، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله قال: «لَيْسَ منَّا مَنْ لم يُجِلُّ كَبِيرنَا، وَيَرْحَمَ صَغِيرنَا، وَيَعرفْ لِعَالِمَنَا». واعلم أن هذا إذا تكرر له في الأحاديث، أعني أن يقول: ذكر ابن وهب ثم يقول: خرجه الطحاوي، أو ذكر ابن وهب ثم يقول: خرجه ابن صخر، أو ذكر قاسم، ثم يقول: خرجه ابن حزم، وأشباه ذلك مما يكثر له، فليس هو على حدّ ما لو قال: روى الأعمش، ثم يقول: خرجه مسلم، أو يقول: روى الزهري، ثمَّ يقول: خرجه البخاري، فإِنَّ هذا لم يعمل بهِ، وإِنَّما لم يعمل به لما لم يكن ما يأتي به من الحديث عن هؤلاء وأمثالهم من كتب وضعوها، وخرجوا الأحاديث فيها، وإِنَّما عُمِلَ بهِ في حقِّ أُولئكَ الأُخر وأشباههم، لما كانت الأحاديث التي يورد عنهم مخرجة في كتبهم، إلَّا أنه لم يقف عليها فيها فصار ينسب


(١) هو: الحافظ محمد بن عبد الملك بن أيمن، أبو عبد الله القرطبي، شيخ الأندلس ومسندها في زمانه، وكان بصيرًا بالفقه، عارفًا بالحديث وطرقه، صنّف كتابًا في السنن خرجه على سنن أبي داود، توفي سنة ٢٣٣ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (٥/ ٢٤٢)، وتاريخ علماء الأندلس، لابن الفرضي (٢/ ٥٢).
(٢) هو: الإمام المحدث محمد بن الفرج القرطبي، أبو عبد الله المالكي مولى محمد بن يحيى بن الطلاع، من علماء الأندلس ومحدثيها، وكان فقيها حافظا مقدما في الشورى، توفي سنة ٤٩٧ هـ. ينظر: ذيل التقييد لأبي الطيب الفاسي (١/ ٢٠٧)، وسير أعلام النبلاء (١٩/ ١٩٩).
(٣) كذا في النسخة الخطية «الزبادي» بالباء الموحدة بعد الزاي، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٢): «الزيادي» بالياء، وقد تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٢٤ - ١٢٦) الحديث رقم: (٢٩٦)، فذكر الإسناد الذي ذكره ابن القطان، وما قاله في نسبة مالك بن الخير، أنه: (الزيادي) بالياء، ثم تعقبه بقوله: «قوله في نسب مالك بن الخير: (الزيادي)، فإن صوابه (الزبادي)، هكذا بفتح الزاي، وبالباء بواحدة».
وينظر: المؤتلف والمختلف، للدارقطني (٣/ ١١٥٣)، وتوضيح المشتبه، لابن ناصر الدين الدمشقي (٤/ ٣٢١)، وترجمته في ميزان الاعتدال (٣/ ٤٢٦)، والحديث السالف برقم: (٤٩)

<<  <  ج: ص:  >  >>